الوعي الجمهوريشعر وأدب

قصيدة ثائران – عبدالله البردوني

هذه القصيدة قالها شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني في الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، والمشير عبد الله السلال، أول رئيس لليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1962.

 

من جمال و من أسمّي جمالا ؟

معجزات من الهدى تتوالى

وشموخا يسمو على كلّ فكر

وعلى كلّ قمّة … يتعالى

من ” جمال ” ؟ حقيقة تنثني

عنها الخيالات يحترقن انفعالا

وعناد أعيا البطولات حتّى

رجع الموت عنه يشكو الكلالا

***

موكب من مشاعل إنطفى الحسّاد

من نفخه وزاد اشتعالا

وتدلّت أضواؤه كالعناقيد

فأذكت في كلّ عين ذبالا

وتملأ ثوّار ” صنعا “هداه

فاستطاروا يحرّقون الضلالا

والتقوا يغسلون بالنار دنيانا

ويمحون بالدم الأوحالا

وأضاءوا واللّيل يبتلع الشهب

وأمّ الهلال تطوي الهلالا

فتناغى ومض المآذن : ماذا ؟

أيّ فجر أشتمّ فيه ” بلالا ” ؟

***

ووراء الحنين شعب مسجّى

ملّ موت الحياة ؛ ملّ الملالا

والرؤى تسأل الرؤى كيف ضجّ

الصمت ؛ و استفسر الخيال الخيالا

من أطلقوا كصحو نيسان يكسون

الربى الجرد خضرة واخضلالا

ومضى الثائرون يفدون شعبا

يتدّون باسمه الآحالا

كالقلاع الجهنّميات ينقضّون

يرمون بالجبال الجبالا

ويشبّون ثورة رمت التاج

وهبّت تتوّج … الأجيالا

ومشت والشروق في خطوها الجـبّار،

ينثال في الدّروب انثيالا

ومددنا المنى فكانت عطاء

سرمديا تجاوز الآمالا

فطفرنا إلى الحياة كموتي

فعتهم قبورهم … أطفالا

***

وبدأنا الشوط الكبير وأعددنا

لأحداثه الكبار … جمالا ”

واهتدينا به فكان دليلا

وأبا يحمل الجهود … الثقالا

وبلونا فيه أخا لم تزده

لهب الحادثات إلاّ صقالا

ودروب الكفاح تنبيك عنه

كم طواها وأتعب الأهوالا

وثنى الموت في ” القناة ” وألقى

في أساطيله الحريق … ارتجالا

ورمى الغزو والغزاة رمادا

تخبر العاصفات عنه الرمالا

وفلولا تكابت الروح فيها

مثلما تكبت العجوز السعالا

***

لا تسل ” بور سعيد ” واسأل عداه

كيف أدمى اللّظى وجال وصالا

وتحدّى الردى الغضوب و”مصر ”

خلفه تسحب الذيول اختيالا

وانتظار الفرار والنصر وعد

يحتمي يدني … المحالا

والضحى يرتدي رداء من النار

ويرخى من الدخان … ظلالا

ومنايا تمضي وتأتي منايا

وقتال دام يثير … قتالا

وسؤال يمضي وما من جواب

وجواب يأتي يعيد السؤالا

فإذا ” ناصر ” يقود تلالا

من شباب القوى تدك تلالا

وجحيما تحتلّ أجساد من جاءوا

يرمون عنده … الإحتلالا

وأباه لا يعتدون و يهدون

إلى المعتدي الأثيم الزوالا

ويطيرون يضفرون النجوم الخضر

غارا ” يكلّلون النضالا

وإذا النصر بين كفّي ” جمال ”

ينحني خاشعا و يندى ابتهالا

***

من ” جمال ” ؟ سل البطولات عنه

كيف أغرب به العدى الأنذالا ؟

فتبارت أذناب ” لندن ” تزري

باسمة فازدهى اسمه و تلالا

وأجادوا فيه السبابا و لكن

يحسن الشمّ من يسيء الفعالا

كيف يخشى أذيال لندن من صبّ

على لندن المنايا العجالا … ؟

إنّ من تضرب الرؤوس يداه

لا يبالي أن يركل الأذيالا

***

 

يا لصوص العروش عيبوا ” جمالا ”

واخجلوا أنّكم قصرتم وطالا

فسقطّتم على الوحول ذبابا

وسما يعبر الشموس مجالا

واكتلمتم نقصا وزاد كمالا

ومدى النقص أن يعيب الكمالا

فبنى أمّة وشدتم عروشا

خائنات تبارك القتالا

وقصورا من الحنا مثقلات

بالخطايا كالعاهرات الحبالى

فسلوا عنكم اللّيالي السكارى

والحسان المدلّلات الكسالى

وضياع الحمى وما لست أدري

ودنايا شتّى عراضا طوالا

لا تضيقوا فإنّ للشرف العالي

رجالا و للدنايا رجالا

لا تضيفوا “إنّ العروبه تدري

من ” جمال ” و تعرف ” السلالا ”

بطل الثائرين وافى أخاه

والبطولات تجمع الأبطالا

أخوان تلاقيا فاشرأبّت

” وحده ” العرب تنحر الإنفصالا

فاهتفي يا حياة إنّا اتّحدنا

في طريق المنى وزدنا اتّصالا

والتقى ” النيل ” والسعيدة جسما

صافحت كفّه اليمين الشمالا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق