أخبارالرئيسيةتقارير

سقوط ميدي وقانية ودخول قوات صالح خط المعارك ومقتل الصماد .. جماعة الحوثي في طريق السقوط (تقرير)

تسارعت التطورات العسكرية في اليمن على نحو لافت، ففي الوقت الذي تضغط قوات الجيش مسنودة بالتحالف على الحوثيين في عدة محاور عسكرية، أعلنت جماعة الحوثي رسميا مقتل القيادي صالح الصماد، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي، الذي هو المطلوب رقم 2 للتحالف العربي.

 

ومثّل مقتل الصماد ضربة موجعة بالنسبة للحوثيين، كونه أكبر قيادي تعلن الجماعة مقتله، بعد القيادي طه المداني، الذي لم تكشف الجماعة عن مقتله إلا بعد عام.

 

واعتبر مراقبون أن مقتل الصماد جاء في وقت تشهد فيه جبهات الحوثيين تراجعا غير مسبوق، إذ قتل الأخير وهو في مهمة تحشيد مقاتلين للجماعة، في الحديدة غرب اليمن، في ذات اليوم الذي دخلت فيه القوات التي يقودها العميد طارق صالح، على خط المواجهات، في الساحل الغربي.

 

ويعد الصماد الواجهة السياسية الأبرز للجماعة، حيث كان إعلام الجماعة يضفي عليه لقب “الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة”، وكان يقوم بعقد لقاءات مع ما يعرف بحكومة “صنعاء”، إضافة إلى ما عرف عنه من تحركاته وتنقلاته الميدانية، وحضوره عدد من الدورات والاستعراضات العسكرية للجماعة، في غرب ووسط وشمال البلاد.

 

وجاء مقتل الصماد بعد تهديدات أطلقها ضد السعودية التي تقود التحالف، من مدينة ذمار، جنوب العاصمة صنعاء، والمتمثلة بأن جماعته ستقوم بإطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه الأراضي السعودية بشكل يومي.

 

وتشير بعض المصادر إلى أن حادثة مقتل الصماد جاءت نتيجة خلافات داخل الجماعة، لكنها تظل مجرد تكهنات تحتاج إلى إثباتها.

 

وتوعد الحوثيون برد مزلزل عشية إعلانهم مقتل القيادي الصماد، جاء ذلك على لسان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي حمل أمريكا والسعودية مسؤولية وتداعيات هذه الحادثة.

 

ويؤكد مراقبون أن مقتل الصماد سيمثل هزيمة فادحة على الحوثيين ، وأنها ستلقي بظلالها على مسار المواجهات على الأرض، خصوصا فيما إذا كثف التحالف وعزز من العمليات المماثلة ضد قيادات داخل الجماعة.

 

وذكرت تقارير صحافية أن الحوثيين خسروا أكثر 10 من قادتهم الميدانيين خلال أسبوع، أبزرهم القوبري (أبو صلاح)، والجعوني (أبو المقداد).

 

جبهات جديدة

 

هذا وفتحت قوات الجيش مسنودة بالتحالف جبهة عسكرية جديدة، لزيادة الضغط على الحوثيين وإنهاء سيطرتهم على محافظة البيضاء الواقعة في وسط البلاد، ومن ثم التقدم إلى محافظة ذمار، التي تبعد عن العاصمة صنعاء جنوبا قرابة 100كم، في حين فقدت الجماعة سيطرتها على مدينة ميدي الاستراتيجية، شمال غرب اليمن، وذلك بالتوازي مع بدء عملية عسكرية واسعة في الساحل الغربي لتأمين الشرق، بهدف التقدم باتجاه الحديدة الساحلية، ثالث أهم محافظات البلاد، بالتزامن أيضا مع فتح جبهة قتال أخرى في منطقة الملاحيظ التابعة لمديرية الظاهر، بمحافظة صعدة، معقل الجماعة.

 

وباغتت قوات الجيش الحوثيين في عملية عسكرية مفاجئة، في منطقة قانية الحدودية بين مأرب والبيضاء، والتي تتبع إداريا لمديرية ردمان التابعة للبيضاء، تمكنت على إثرها من السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية، أهمها سوق قانية، وعدد من المواقع المحيطة بالسوق، وواصلت توغلها باتجاه مديرية السوادية.

 

* جبهة جديدة باتجاه صنعاء

 

وتعد جبهة قانية التي فتحها الجيش مؤخرا جبهة مهمة استراتيجيا وعسكريا، نظرا لأهمية محافظ البيضاء التي كانت من أوائل المحافظات اليمنية تصديا للحوثيين، إضافة إلى أن الحوثيين لا يملكون فيها حاضنة شعبية، ما يعني أن سكانها سينتفضون في وجه الحوثي وسينضمون إلى القوات التي تقاتله مع اقتراب تلك القوات.

 

ومعلوم أنه توجد في البيضاء أكثر من جبهة مشتعلة منها جبهات تم فتحها عقب استكمال  تحرير شبوة، وكلها جبهات تتحرك بفاعلية وديناميكية متناغمة، في مقابل جبهات أخرى تكبد الحوثيين خسائر بصورة شبة يومية، وكلها مسرح عملياتي ملتهب ، يجعل من السيطرة على أهم المحافظات الاستراتيجية مسألة وقت لن يطول، في حال اتخاذ قرار الحسم العسكري ضد الحوثيين، أو تحجميهم كجماعة مسلحة طائفية، صار معظم اليمنيين ينظرون إليها كخطر وجودي يهدد حاضرهم ومستقبلهم.

 

وتكتسب محافظة البيضاء أهمية عسكرية بالغة، إذ يشير خبراء عسكريون إلى أنه في حال سيطرة القوات الحكومية عليها، فإن قوات الجيش تكون قد سيطرت على أكثر من 90% من الأراضي اليمنية.

 

ويرى الخبراء أنه باستكمال تحرير البيضاء تكون المعارك قد انتقلت إلى محافظة ذمار التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة، ما يعني قطع واحد من أهم خطوط  الإمداد للحوثيين إلى تعز والضالع ولحج، وبالتالي يصبح سقوط جبهات قتالهم هناك أمرا واقعا، في ضربة عسكرية لم تتلقاها من قبل، توازيا مع تقدم قوات الجيش باتجاه العاصمة

 

*قوات طارق ..ومعركة الساحل

 

 

وبالتوازي مع المعارك والتقدم غير المسبوق التي تحرزه قوات الجيش في وسط اليمن، تخوض قوات الحرس، أو ما يعرف بـ”المقاومة الوطنية”، التابعة للعميد طارق صالح، مسنودة بقوات التحالف اللعربي، معارك عنيفة في الساحل الغربي، بهدف تأمين عدد من المواقع والانطلاق نحو ميناء ومدينة الحديدة.

 

وبدأت قوات العميد طارق عملياتها العسكرية ضد الحوثيين يوم الخميس الفائت، حيث تمكنت من السيطرة على عدد من المرتفعات الجبلية والمواقع الاستراتيجية غرب تعز، وسط تراجع وانهيار الحوثيين.

 

وأعلن ناطق التحالف العربي رسميا الهدف من العمليات التي تقوم بها قوات طارق صالح، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تأمين الجهة الشرقية للمنطقة قبيل التحرك نحو الحديدة.

 

وتمكنت قوات التحالف من السيطرة على مديريتي الخوخة وحيس، جنوبي الحديدة، في حين تستعد للتقدم نحو باقي مديريات الحديدة، في عميلة عسكرية لإحكام السيطرة على ميناء الحديدة الذي يعد من أهم موارد الحوثيين المالية، والذي يعمل على تمويل حربهم منذ سنوات، إضافة إلى قيام الجماعة باستخدامه في تهريب الأسلحة بحسب تقارير متطابقة، وكذا تهديد الملاحة الدولية.

 

ويرى عسكريون مختصون أن دخول قوات طارق صالح على خط المواجهات ضد الحوثيين ستعمل على تسريع مسار العمليات العسكرية باتجاه الحديدة، خصوصا بعد خضوع تلك القوات لتدريبات نوعية طيلة أشهر، إضافة إلى خبراتها السابقة، حيث تعد القوات التي يقودها نجل شقيق الرئيس الراحل من قوات النخبة في الجيش اليمني (الحرس الجمهوري).

 

وتأتي أهمية العملية العسكرية في الساحل الغربي في كونها ستتمكن من السيطرة على آخر مرفأ وميناء لا يزال تحت سيطرة الحوثيين، وبالتالي زيادة الضغط عليهم وعزلهم في بعض المحافظات الداخلية التي لا ترتبط بأي ممر مائي قد يساعدهم في تهريب الأسلحة.

 

ويرى مراقبون أن بدء قوات طارق صالح بعملياتها العسكرية ليست مجرد انضمام قوات جديدة ومدربة للقتال ضد الحوثيين، بل يعني أن معظم اتجاهات وتيارات الشعب اليمني اتحدث وبدأت فعليا في مواجهة جماعة الحوثي تحت راية إسقاط نظام حكم الجماعة القائم على مبدأ “الخرافة”، واتحاد تلك القوات تحت أهداف الجمهورية.

 

وأطلق العميد طارق صالح على قواته “حراس الجمهورية”، وأعلن نزع جميع الرتب حتى قيام القوات بإنجاز جميع المهام الموكلة إليها.

 

ولجأ الحوثيون إلى نشر دعايات عبر وسائل إعلامهم ضد القوات العسكرية التي أطلقت عملياتها ضدهم، حيث سارعوا إلى نشر فيديوهات تزعم أنها نجحوا بالتصدي لقوات طارق صالح التي نجحت في السيطرة على مواقع مهمة في اليوم الأول من بدء عملياتها.

 

وبينما تخوض قوات طارق صالح معاركها ضد الحوثيين في الساحل الغربي يتوافد المئات من مختلف المحافظات اليمنية للانضمام في معسكرات تطوعية للانخراط في قوات المقاومة الوطنية استعدادا لقتال الحوثيين.

 

*سقوط “حقل الألغام” ميدي

 

مدينة ميدي الاستراتيجية هي الأخرى خسرها الحوثيون خلال الأيام الماضية، حيث تمكنت قوات الجيش من السيطرة عليها وتطهير أحيائها، رغم لجوء الحوثيين إلى زراعتها بالألغام والمتفجرات، حتى غدت حقل ألغام مكتمل.

 

ورغم قيام الحوثيين بزراعة المدينة بذاك الكم المهول من الألغام، إلا أن قوات الجيش تمكنت من السيطرة عليها بعد حصارها لثلاثة أشهر، حيث أعلنت القوات الحكومية تحرير مدينة ميدي بشكل كامل في ال11 من الشهر الجاري.

 

واعتبرت قوات الجيش إن تحرير مدينة ميدي هو بوابة النصر لتحرير كامل محافظ حجة شمال غرب اليمن التي المحاذية للحديدة الساحلية.

 

جملة من المعطيات العسكرية على الأرض والتطورات غير المسبوقة، تأتي في ظل تحركات سياسية للدفع في محاولة للدفع بها قدما، بيد أن الوقائع تقول أن صيفا ملتهبا بدأ وسيبدأ على الأرض في العام الرابع على الحرب، وأن التسوية لن تتأتى إلا عقب إعادة تشكل خارطة عسكرية جديدة على الأرض، في غضون الأشهر القليلة القادمة على الأرجح.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق