اُراء ومقالاتالرئيسيةكتابات

لماذا لا يدفع الحوثيون المرتبات ولا يقدمون أي خدمات للناس؟

محمد عايش

لماذا لا يدفع “أنصار الخُمس” مرتبات، ولا تقدم سلطتهم للناس أية خدمات؟؟!

لدى مؤسس الجماعة الإجابة الواضحة على التساؤل، شديد اللهفة، المطروح من قبل اليمنيين منذ استيلاء القوم على السلطة في صنعاء، وهي إجابة صادمة لكنها ليست غريبة عن مجمل “الفكرة” الحو،،ثية الفاسدة التي أشرت إليها في مقال الأمس مفتتحاً بها هذه السلسلة.

لازلنا في ملزمة “حديث الولاية” حيث يبذل الرجل جهداً جهيداً لإقناع جمهوره بأن لا حل لمشاكل بلداننا الإسلامية إلا أولاد علي..

وحين يأتي على ذكر “المؤامرات” المعاصرة التي تجعل من أي حاكم من غير أولاد علي، المنصوص على ولايتهم من الله، عُرضةً للسقوط أمام الغرب واليهود؛ فإنه يشير إلى فكرة “الخدمات” التي يُفترض بالدولة أن تقدمها لرعايها، فيقول:

“اليهود ثقفونا بثقافة أن تكون المقاييس لدينا هي الخدمات، فمن قدم لدينا خدمة فليحكمنا وليكن من كان”.(انتهى)

“الخدمات” التي تكاد تكون التعريف الأبرز للدولة المعاصرة، ليست إلا “ثقافة يهودية” و “مؤامرة غربية” وهدفها أن هؤلاء كلما ارادوا تغيير حاكم اتخذوا من انهيار الخدمات في بلاده مبررا لذلك، كما يوضح الرجل.

وعندما يُلحق هذا الموقف التعريفي النهائي للخدمات بنداء لحاكم اليمن آنئذ علي عبد الله صالح، ولحاكم السعودية أيضاً، بأن يهتموا بالمستشفيات والمدارس الخ؛ فإنه يفعل ذلك من منطلق أنهم ليسوا من “أولاد علي” وأنهم ليس لديهم ورقة إلا فقط “الخدمات” التي هي موضوع اذلال يهودي لكل من يصل للحكم من غير أصحاب “الحق الإلهي”!!

والتحصيل: دولة “الولاية”، وفي كل مفصل من مفاصل نظريتها العامة، تُعِدُّك لتقديم الخدمة لـ”أولياء الله” لا انتظار خدمة منهم.

(منذ سقوط صنعاء تتكفل منظمة اليونسيف بتمويل قطاع المياه والصرف الصحي في العاصمة، الى جانب دفعها مرتبات موظفي القطاع الطبي! ولولا ذلك لكانت صنعاء غارقة في البلاليع، وبدون مستشفيات ولا طب، هل تعلم؟؟!).

* ملحوظة: “أنصار الخمس” هي التسمية الوسط بين “الحو،،ثية” التي ترفض خوارزميات فيسبوك قبولها، و “أنsار الله” التي ترفض الذائقة العامة التعامل معها.

كما انها تسمية منصفة وليس فيها تحامل على جماعة أقرت مبدأ التوزيع العنصري للثروة وبقانون رسمي.

لدى حسين بدر الدين تفسيره الخاص لواقع العالم وحركة التاريخ معاً، وهو التفسير النهائي الذي يشكل مجمل أيديولوجيا الجماعة ويرسم مجمل تصوراتها تجاه كل شيء حولها، بما في ذلك تصورها عن “الدولة”.

يفسر المؤسس، في مئات السياقات داخل ملازمه، حركة التاريخ، بأنها فقط صراع بين بني اسرائيل وآل البيت، ولا شيء آخر..

أولاد علي وأبناء يعقوب.

كنموذج: في ملزمة “مسؤولية آل البيت” التي ألقاها كمحاضرة في مجموعة ممن وصفتهم الملزمة بآل البيت في “ضحيان”، يقول حسين عن اليهود انهم “الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، وسحب البساط من تحت أقدامهم ليضعه تحت أقدام محمد وآل محمد، نزع الملك منهم ليعطيه محمد وآل محمد، نزع الحكم والنبوة منهم ليعطيها لمحمد وآل محمد”.

عوام وبسطاء اليمن، وبفعل التنشئة الدينية، يجدون مجرد ذكر النبي او الرسول في هذا السياق مدعاة ليقعوا في فخ التصديق، بينما عمق الفخ هو توظيف النبي والإسلام ومعهما الله (تعالى) والقرآن الكريم، في دكان “العائلة”، وهو مالم يسبق أن حدث بهذا الصلف حتى في تاريخ التشيع نفسه (ولهذا الموضوع بحث آخر).

تصل الفكرة الفاسدة ذروة الوضوح والصراحة حين يخاطب المؤسس عصبيته بالقول:

” أهل البيت أصبحوا الآن آلافاً مؤلفة في اليمن وفي إيران والعراق والحجاز وفي مختلف بقاع الدنيا، لنتحدث عنا هنا في اليمن: آلاف مؤلفة (..) لكن لماذا يوم كان آل البيت أعداداً قليلة، أفراداً معدودين، كان الواحد منهم يبني أمة بأكملها، ويقيم حكومة إسلامية بكاملها؟!!”

لا يملك القوم أي دماغ يرسل أية ذبذبات عصبية تنبههم بأن “العصب” ليس كل شيء في الحياة، وأن حوالي سبعة مليارات نسمة حول الأرض غير معنيين بأي أرضٍ انجبت أم العائلة أبناءها “المقدسين”!

يوما ما، طال الزمن أم قصر (ان كانوا يحسبون انفسهم منتصرين الآن)، ستسقط الفكرة الفاسدة، والمحكوم عليها بالموت بمنطق الإنسان السوي، تحت أعقاب اليمنيين (وأعقاب الإنسانية بشكل عام) فساد الفكرة وفوقية أصحابها واحتقارهم لليمنيين، والخلط بين أنفسهم وبين الله ورسوله، كل ذلك يحمل في طياته نهاية مؤلمة.. وحقيقية، وسيدفع اليمنيون كلهم ثمن ذلك للأسف بمافيهم الهاشميون المغلوبون على أمرهم والذين تأكلهم الجماعة الآن لحما وسترميهم عظما.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق