أعلام اليمن الجمهوريالرئيسيةالوعي الجمهوريشعراء وأدباء

قصة اغتيال أبو الأحرار محمد محمود الزبيري

اليمن الجمهوري
بعد أن قدم استقالته من منصبه كنائب لرئيس الوزراء، وعضوا في مجلس الثورة، في عهد المشير عبد الله السلال، حسم أبو الأحرار محمد محمود الزبيري أمره بمغادرة صنعاء بداية العام 1965، نحو جبال برط، بعد أن وجه برقية لرفاقه بالاستقالة من مناصبهم.
توجه في البداية إلى منطقة خمر، بمحافظة عمران، وهناك بدأ بحشد القبائل، لتصحيح مسار الثورة، بحسب مذكرات “الشيخ الأحمر”، والقاضي “عبد الرحمن الإرياني”، وقد تم اختيار خمر، كمنطقة آمنة، ومتوسطة، وبها حاضنة كبيرة وقوية للجمهورية، خصوصا أن الحرب مع الإماميين لا تزال مستمرة، وفي أوجها، وكان الزبيري قد دعا لعقد مؤتمر خمر، إلا أنه سافر إلى برط، برفقة عدد من رموز الثورة، قبل أن يعقده، وفعلا لم يتم عقده إلا بعد اغتياله.
وقد استقبلت قبائل برط (المؤيده للجمهورية)، الزبيري ورفاقه، بالترحاب الكبير، بل ووقعوا قاعدة “حماية”، للزبيري ورفاقه، وهذا نصها كما ورد في مذكرات القاضي عبد الرحمن الإرياني: “نحن رجال ذو غيلان وآل سالم والمرانات نقول ونشهد الله على أنفسنا وملائكته وكلٌ منا شاهد على الآخر بأن هذا عهدنا العهيد وميثاق الله الشديد وعهد القَبْيَلة والشرف بيد إخواننا وقادتنا وهجرتنا القاضي العلاّمة عبدالرحمن بن يحيى الإرياني والأستاذين الكبيرين أحمد محمد نعمان والقاضي محمد محمود الزبيري والقاضي العلاّمة محمد السياغي والقاضي العلاّمة عبدالكريم العنسي والأستاذ محمد عبدالله الفسيل والأستاذ عبدالملك الطيب والأستاذ عبدالمجيد الزنداني والسيد حسين المقدمي والسيد أحمد حسين المروني والأستاذ محسن السري والأستاذ أحمد عبده سعيد والقاضي عبدالسلام صبرة بأنهم منا وإلينا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ما أصابهم أصابنا ومن أعتدى عليهم فقد أعتدى علينا نحميهم بأموالنا وأرواحنا هم وذويهم. وهذه وجيهنا لهم بالوفاء والله الشاهد والرقيب وهو حسبنا ونعم الوكيل. ودخلت الوجيه الآتية بتاريخه 27 القعدة 1384 ه 1965/3/30 م”.
وبالرغم من ذلك، إلا أن رفاق الزبيري، وخصوصا ممن ذهبوا لمقابلته، وفي مقدمتهم القاضي الأرياني، أكدوا له أن وضعه في خطر، وأنه بات مطلوبا للملكيين، وأيضا، لأولئك الذين لم يعجبهم آداه وتحركاته في الصف الجمهوري، حيث طالبوه بالعودة إلى خمر، وفعلا وافق عل الفكرة، وقرروا العودة.
وفي صباح الخميس الموافق 1 إبريل من العام 1965، أعد الملكيين – بحسب مذكرات الشيخ عبد الله الأحمر – كمينا للزبيري بإيعاز من محمد بن الحسين، قائد الحرس الملكي للإمام البدر، وبعد أن غادر الزبيري ورفاقه منطقة رجوزه، كان القتلة بانتظاره، وفعلا تم اغتياله بالقرب من قرية “رهيمات”، ما بين مداجر ورجوزه وظلام.
وبحسب الروايات التاريخية، فقد تم القبض على قتلة أبو الأحرار، واعترفوا جميعا، بأنهم تلقوا الأمر من محمد بن الحسين، كما أنه تلقوا أموال كبيرة لتنفيذ العملية، التي وقعت في منطقة القبائل الملكية.
وبينما كان يهوي مضرجا بدمائه، أطلق ذلك البيت الشعري الذي سيظل خالدا في ذاكرة اليمنيين:
بحثت عن هبة أحبوك يا وطني… فلم أجد لك إلا قلبي الدامي .
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق