أحداثالرئيسيةالوعي الجمهوريتاريخ الإمامة

السُرّاق الإماميون واستباحة صنعاء

اليمن الجمهوري

دونت مارسيل فيفرييه مذكرات عامي ( 1947-1948م) التي عاشتهما في اليمن بصحبة والدها الطبيب – العقيد بيير فيفرييه- ضمن البعثة الطبية الفرنسية آنذاك، والذي مات، ودفن في صنعاء.
من خلال استعراضها الدقيق للأحداث التي أعقبت اغتيال الإمام يحيى في 17 فبراير 1948م، فقد تابعت الأحداث بالساعات والدقائق حتى تصل بنا إلى مساء السبت 13 مارس 1948م، الذي نجح فيه الإمام أحمد بن يحيى وجنوده من اقتحام صنعاء.
تروي مارسيل: “في الساعة التاسعة من صباح الأحد بدأ رجال القبائل من جيش الإمام بنهب صنعاء مستخدمين الفؤوس في تحطيم الأبواب”، ثم تقول: “منزل السيد أحمد المطاع الواقع أمام منزلنا، نهب: وسائده، سجاده، أطباقه، أبوابه، النوافذ، ولم يبق فيه شيء سوى الجدران”.
وتصف حال الناس في ظل البطش الانتقامي: “رأينا نساءً، وأطفالا يخرجون مرعوبين، فتحنا لهم الباب وآويناهم”، وتضيف: “أتذكر رعب النساء المسكينات والأطفال، حين كان السُرّاق الذين أدخلهم ولي العهد ينزعون عنهن سلاسلهن المعلقة في صدورهن، وكادوا يجرحونهن.. أنهم بربريون حقيقيون”. وتستأنف: “رغم أن الإمام أحمد وعد بعدم نهب قاع اليهود، وبير العزب، والأوربيون فيه، إلا أن جميع هذه الأماكن نُهبت، وتم قتل كل من حاول الدفاع عن بيته أو نسائه أو يمنع أعمال النهب.. حتى امتلأت الطرق، والمزارع، والسطوح بجثث القتلى، وكان بينهم كثير من النساء”.
ثم تسرد الكاتبة قصصاً مختلفة للأعمال الوحشية (البربرية) التي كما تقول: “أطلق الإمام أحمد والسادة المتنفذين أيدي رجالهم للقيام بها دون رأفة بصغير أو كبير، ولا برجل أو امرأة.. حتى أصبح أهالي صنعاء في غضون أسبوع لا يمتلكون كسرة الخبز التي يُسكتون بها بكاء أطفالهم الجوعى..”.
وهكذا آلت مقاليد حكم اليمن إلى أيدي من لا يخفون إلاً ولا ذمة في شعوبهم.. وأعلن أحمد بن يحيى حميد الدين نفسه إماماً على اليمن، ولقب نفسه بـ(سيف الإسلام)، يحفه مئات اللصوص القتلة، ممن آلت إليهم الأمور.
*مذكرات الفرنسية مارسيل فيفرييه (أحداث عشتها في اليمن)
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق