Uncategorizedاُراء ومقالاتكتابات

أنبوبة غاز

محمد القعود

تنهض باكرً كي تسلّم أنبوبة الغاز الفارغة لكي تعود لها بعد يومٍ أو ثلاثة أيام.. (كل شهر أو شهرين مرة واحدة فقط) وكارثة ما بعدها كارثة لو “الدبة ” صارت فارغة هي وشقيقتها الاحتياط..

في الطفولة كنا نسابق الطيور في الصحو.. ونسابق الشروق والضوء في مصافحة الصباح ونعانق الآمال والبهجة المتدفقة ونرشق الحياة بورد الحياة ونشعل شغبنا في الأزقة والحواري والبساتين..

وحين نتمادى في الهيام ويغمرنا الشوق الطفولي كنا نقذف قلوبنا وورودنا باتجاه نوافذ الحبيبات الصغيرات، ونغني ما تسرّ به القلوب من خفقات عاشقة، وفي طريقنا إلى مدارسنا كان الوطن يرافقنا ويمسح على رؤوسنا ويشد على ايدينا ويوصينا ألا نخذله في أمنياته لنا بأن نصير اولاده النجباء والشطار في المستقبل..

يآآآآه وها أنت.. تلتحف عمرك المثخن بالخيبات وتركض لاهثاً كي تحصل على دبة غاز تطبخ بها ما تيسر من طعامٍ وتعد فنجال قهوة البن، وتتأمل أوجاعك وهي تدعوك للرقص على إيقاع انكساراتك المتلاحقة، وأحلامك المتناثرة في النسيان والمتاهات..

صباح الخير يا وطنا نعشقه بكل ما أوتينا من شغف ونبض وحياة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق