أعلام اليمن الجمهوريقادة عسكريون

العميد محمد الفلاحي .. أبرز معلمي مدرسة المظلات يترجل

علي الضبيبي

____

ودع الوطن اليوم العميد محمد أحمد الفلاحي أحد أبرز معلمي مدرسة المظلات التأريخيين.

والفلاحي واحد من أشهر ضباط الجيش اليمني الذين تفانوا في خدمة هذا الوطن على إمتداد أكثر من نصف قرن.

التحق الفلاحي بالجيش المدافع عن الجمهورية الوليدة، ثالث يوم على ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وظل مخلصا لواجبه الوطني، إلى أن اقعده المرض في بيته قبل 15 عاما تقريبا..

لكن الضابط الرفيع، وكبير معلمي مدرسة المظلات؛ الذي درب الآلاف على مهارة القفز في صحاري اليمن وجبالها ، أمضى سنوات مرضه الطويلة طريح الفراش ( جلطة سببت له شللا رباعيا) دون اكتراث وزارة الدفاع والمعنيين في السلك العسكري.

رحم الله الوالد محمد الفلاحي ، الضابط العفيف ، الانيق ، الكريم، الذي غادر الدنيا ، تاركا وراءه ميراثا عظيما :  سمعته العريضة وسيرة إنسان عظيم ومعلم جليل وأبناء وبنات يشار إليهم بالبنان.

آلاف الضباط والجنود تخرجوا من تحت يديه وتقلدوا ارفع المواقع .

ويرشح العديد من القادة العسكريون العميد محمد الفلاحي ضمن انزه وافضل و أكفأ ضباط اليمن المخلصين الذين أعطوا وأنتجوا ولم يأخذوا.

كان ضمن 7 شبان من قضاء ريمة ، الذين التحقوا بالثورة في ثالث يوم، وتوزعوا على ميادين التدريب ثم أرسلوا إلى أعسر الجبهات. من رازح إلى الجوف إلى حجة إلى مأرب إلى الحيمة الخارجية لفك الحصار حيث جرح هناك وأمضى يومين معلق في حيد ، وسط البرد والضباب، استطاع أن ينزل منه برجل واحدة والأخرى مكسورة، دون أن تسقط بندقيته من يده.

لم تسجل حياة الفقيد المهنية والعسكرية الطويلة أي خصومة شخصية مع احد، كما أنه ظل مضرب المثل لدى كل من عمل معه او رافقه، في الأخلاق والذوق والصدق والوفاء الوطني.

كان أنيقا جدا ، رفيع الكلام، لم يغب يوما عن الطوابير والعُروض العسكرية ولا عن قاعات التدريب وميادينه ، رسميا دون تكلف أو كبر ، مؤديا الواجب بأرفع مستويات المهنية و أميزها.

وفي بيته ما أكرمه وأنبله وأجمله: نظيفا ، ودودا، اجتماعيا، خفيف الظل والروح ،  و في كل مرة ، بل دائما وابدا كان الفلاحي محل إجلال واحترام الناس .

رحم الله صاحب هذا الوجه الابيض الجميل ، والرتبة والسمعة الرفيعتين.

يعتبر الفقيد من مؤسسي ألوية المظلات منتصف الستينات، واسمه وكفاءته امتدت إلى مختلف وحدات ودوائر الجيش اليمني طيلة كل هذه المراحل..

وهو على المستوى العائلي ينحدر من أسرة رفيعة الشأن والمكانه، حيث كان المشيخ على عزلة بني شرعب الطاعة ( شمال ريمة) في أجداده على إمتداد ثلاثة قرون، قبل أن ينزع منهم بعد حرب الادريسي والإمام مطلع العشرينيات من القرن المنصرم ، لكن عائلة المشيخ الأصيلة ( الفلاحي) ظلت تتوارث الخط والكتابة والصيت  جيلا بعد جيل، وهم فوق ذلك مشهورين بالذكاء والحلم والتأني الحكيم.

خالص العزاء في رحيل هذه القامة الوطنية الكبيرة للوطن الحبيب و لشقيقه الأصغر العقيد حسن احمد الفلاحي ولأولاد الفقيد الاجلاء : مطهر ومجاهد ومحفوظ وصادق وعبدالوهاب وجميع الاهل ( أخوالنا) بيت الفلاحي الكرام.

* الصورة قديمة

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق