اُراء ومقالاتكتابات

مأرب ترد على زعيم عصابة الحوثي

د.عادل الشجاع

وجه زعيم عصابة الحوثيين دعوة إلى أبناء سبأ وحمير وأحفاد القردعي إلى السلام وقدم لهم مبادرة بأن يشاركهم في إدارة المحافظة وأن يسلموا بلادهم له مقابل أن تتوقف جماعته عن الهجوم على مأرب ، يريد بذلك أن ينتزع بالسلم ما عجز عن تحقيقه في الحرب ، خاصة بعدما كسرت مأرب الصورة المزيفة لهذه العصابة التي صورت نفسها بأنها جماعة لا تهزم ، وأنها تنتصر متى ما هاجمت أي هدف .

تقول مأرب لزعيم العصابة الإرهابية ، إذا كنتم جادين في السلام ، فلماذا لا تبدؤون به ، وتضعون سلاحكم وتنسحبون من مشارف مأرب وتعتذرون للشعب اليمني من الويلات التي جلبتموها له وتعترفون بأخطائكم وأنه لولا أنتم ما كانت حرب ، فأنتم من أشعلها وأنتم من جاء بهذه الدول التي لم تكن موجودة قبل حربكم ، اتركوا مأرب ، فهي متفقة مع نفسها ومع من حولها ، إرحلوا عنا وجنبونا بلاءكم وحقدكم وأطماعكم وجشعكم ، لم نر منكم إلا الحروب وكأن ذلك هو ما كان ينقص الشعب اليمني ، من الذي يدير الحرب اليوم على مأرب ؟ ألستم أنتم ؟ من يزرع الأحقاد والثارات غيركم ؟ من الذي رفض الديمقراطية والتوافق الوطني في مؤتمر الحوار الوطني ، ألستم أنتم؟ من الذي يرفض الشراكة غيركم؟

أي سلام تتحدثون عنه وأنتم تزعمون أن ثورتكم مستمرة ، وأنكم تملكون وصية من دون الشعب اليمني من الله تخولكم بحكمه إلى يوم الدين وتزعمون أنكم من دون البشرية خلفاء رسول الله وأنكم الأئمة المهتدون ، فهل ما تريدونه منا سلاما ، أم استسلاما ؟ فإذا كنتم تريدون السلام والشراكة ، فموقعها ومبتدؤها صنعاء وليس مأرب ، وإن كنتم تريدون استسلاما ، فقد أخطأتم الطريق ، فليس أحفاد التبابعة وأحفاد القردعي من يستسلمون لعصابة إرهابية خارجة عن الدستور والقانون وإرادة الشعب اليمني ، وستكون مأرب مستنقعا شديد القسوة لكم ، حيث ستتحطم أقدامكم الفخارية هنا في مأرب .

إن سلام العبودية الذي تريدونه لا يعني مأرب ، ولا من يقطن مأرب من أبناء الشعب اليمني ، وإذا كنتم تعتقدون أنكم بهذه الحيلة ستفرضون الهزيمة على مأرب فأنتم واهمون ، وهذه الحيلة لا تنطبق إلا على سقط المتاع من أبناء مأرب كحسين حازب وأمثاله من الذين دخلوا في العبودية طائعين وهم اليوم يبشرون بهذه المبادرة ويدعون قومهم للدخول كافة في العبودية كما دخلوا ، فمأرب لن تتخلى عن كرامتها وسيادتها .

تعلم مأرب علم اليقين أن مبادرة زعيم العصابة عبد الملك الحوثي والتي يريد من خلالها أن ينجح في إيجاد انشقاق داخل القبائل الماربية وداخل الجيش الوطني والمقاومة ليخرج من مستنقع فشله هو وعصابته ، وتقول له إذا كنت لم تستطع الحصول على نصف الرغيف ، فكيف لك أن تصعد مطالبك للحصول على الرغيف كاملا ، وأن الذي لم تستطع أن تأخذه بالحرب ، فكيف تحلم أن تأخذه بالسلم ؟

مأرب تعلم علم اليقين أن عقيدتكم تقول: إن السلام يصنع فقط مع أعداء مهزومين ، ومأرب ليست مهزومة ولن تهزم ، فقد حرضتم على مأرب وأهلها وألصقتم بها التهم المتعددة ، وهذا يؤكد لنا بأنكم لستم حريصين على مأرب ولا على السلام ، بل حريصين على كسرها وإخضاعها كبقية القبائل التي سبق وأن أخضعتموها بالخديعة والحيلة وجعلتم أكابرها يجثون على ركبهم وهذا لن يكون في مأرب التي لم تنحن هامات أبناءها منذ أن عبدوا الشمس والقمر ، يوم كان أجدادكم يعبدون الأصنام إن صدق نسبكم إليه ، أو يوم كانوا يعبدون النار في انحداركم الحقيقي من فارس .

إذا أردتم السلام حقا وتريدون شراء مستقبل أولادكم كي يعيشون في أمان مع أقرانهم ، فعليكم أن تعلنوا السلام من صنعاء وليس من مأرب

وأن تجعلوا صنعاء تساوي بين جميع أبناء اليمن في دفع المرتبات والحفاظ على الوظيفة العامة وحفظ أموال الناس وممتلكاتهم ، وهذا ما فعلته مأرب في المساواة بين محافظات الجمهورية وأمدتها بالمشتقات النفطية والغاز ، بينما أنتم تسرقون هذه المواد وتمنعون وصولها إلى مستحقيها لكي تفاوضوا الناس على وهب أنفسهم للقتال في صفوفكم لتحقيق مشروعكم العنصري .

إن السلام الذي تتحدثون عنه ، هو التعبير الكامل عن الكرامة الإنسانية وأن تتوفر للشعب اليمني البيئة المناسبة لتحقيق احتياجاتهم ، وهو قبل كل شيء يعني صرف المرتبات وإطلاق الحريات والتخلي عن وهم الوصية والولاية الزائفة ، فالسلام يمر بقبولكم بالتحول إلى جماعة سياسية تستمد بقاءها من الشعب وليس من السماء والذهاب نحو السلام يعد فرصة ثمينة لتنقذوا أنفسكم من المأزق الذي وضعتم أنفسكم فيه ، فعليكم أن تنظروا إلى عددكم كمشرفين في كل محافظة إلى عدد الشعب اليمني ،  فحين ينتفض لن يحتاج إلى أكثر من أن يبصق في وجوهكم ، فلا تغرقوا أنفسكم في مزيد من الأوهام والكراهية التي زرعتموها في صدور اليمنيين ضدكم ، وستجدون في مأرب ما يشفي صدور اليمنيين .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق