تاريختاريخ الجمهورية

“العيني” يسلم الرئيس “كينيدي” أوراق اعتماده سفيرا للجمهورية اليمنية

أول سفير لليمن بعد ثورة ١٩٦٢

ترجمة – لطفي نعمان – ١٩٦٣

التقى الرئيس جون كينيدي السفير محسن العيني بحضور السيد فيليبس تالبوت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، والسيد ويليام ج. تونيسك نائب مدير المراسم.

رحب الرئيس بالسفير العيني، وعلق الرئيس أن العيني برغم بلوغه الثلاثين من العمر، يبدو أكبر من ذلك أو كمن عاش حياة أطول. شكره السفير وقال إنه جد مسرور لوجوده في الولايات المتحدة ويأمل العمل على تطوير العلاقات المشتركة.

أعرب الرئيس عن أمله في فك الارتباط بشكل فوري.

ولدى الإجابة عن عدد من الأسئلة بشأن الوضع الراهن في اليمن، أبان السفير عن طبيعة هذا الوضع، وقال إنه يتوقع وجود 25 ألف جندياً عربياً هناك حالياً. وأعرب عن تطلع اليمنيين إلى علاقات أفضل مع بريطانيا التي رفضت الاعتراف بالجمهورية بحجة الوجود العربي، كما يقول البريطانيون. ومع ذلك، فإن عدم اعترافهم يزيد الوضع اليمني تعقيداً. وأضاف السفير أن القيادة الجمهورية ما زالت تواجه بعض الصعوبات مع القبائل، بيد أن الوضع سيكون أفضل متى توقف الدعم الخارجي لانشقاق القبائل. هنا أعرب الرئيس عن اعتقاده بأن دعم السعودية للقبائل متوقف فعلاً.

سأل الرئيس عن إمكانية الوحدة بين اليمن والعربية المتحدة، أجاب السفير بأنها فكرة محدودة، ولا يتوقع حدوثها. وإن خير مساعدة لليمن للوقوف على قدميه تتشخص في المساعدة الأميركية لما يواجهه اليمن من مشاكل طارئة. ورداً على استفسار آخر من الرئيس، أوضح السفير عدم معرفته بعدد الروس الموجودين باليمن حالياً، برغم عمل بعضهم في المطار والأماكن الأخرى.

السفير العيني أخبر الرئيس بأن الرئيس السلال وجهه بنقل شكر وتقدير الحكومة اليمنية للولايات المتحدة على تفهمها والسبق إلى تقديم مساعدتها الودية. وقال إن الرئيس السلال يريد علاقات قوية مع الولايات المتحدة، ويتوقع مضاعفة مستوى التعاون والتعامل بين البلدين. وانطلاقاً من تصريح الرئيس السلال، قال السفير إنه يخلص من ذلك إلى عدم رغبة اليمن في السير قدماً صوب علاقات أوثق مع الاتحاد السوفيتي. وكل ما حدث يشير وبكل بساطة إلى أن اليمن في وضع يتطلب العون المعروض من جانب الاتحاد السوفياتي ومن ثم قبوله.

أشار الرئيس كينيدي إلى أن الولايات المتحدة حاولت مساعدة اليمن من خلال الاعتراف بالنظام الجمهورية وفك الارتباط بين القوات الأجنبية. معرباً عن أمله في مقدرة اليمن على المضي في اتجاه حل مشاكله بتحرر تام من التدخل الخارجي. وعبر السفير عن إدراكه لهذه النقطة، وعندها قدم أوراق اعتماده.

أشار الرئيس إلى ملاحظات السفير وما تضمنته من تعبير عن الأمل في المساعدات الأميركية، وأوضح الرئيس بأننا نتشاطر مسئولية التعاطي مع قضايا المساعدات الخارجية وبشكل عميق مع الكونجرس الذي بات مرهقاً وشاقاً في هذه المسألة. وسنرى ما يمكننا التوصل إليه. وفيما يتعلق بمسألة دعم الموازنة، علق الرئيس إننا تخلينا عن هذا النوع من المساعدات لصالح القروض الإنمائية. ومع ذلك، كما يعلم فإن الولايات المتحدة تقدم مساعداتها الغذائية لليمن بموجب القانون 480.

قال السفير إن سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط حسبما أعلنها الرئيس كينيدي، تحظى بإعجاب متزايد من عموم الشعب والنخب المثقفة في البلدان العربية. ويأمل العرب أن تستمر هذه السياسة. ويعتقد اليمنيون أن تقوية العلاقات المشتركة تعتمد بشكل أساسي على استمرارية شمول السياسة الأميركية في المنطقة.

خلص الرئيس إلى القول أنه يأمل رؤية اليمن وقد نجح في جهود بناء بلد مسالم ومعافى. والولايات المتحدة ألزمت نفسها السير في سياق إعداد مبادرات تحرير اليمن من المؤثرات الخارجية. وكرر مسروراً الترحيب بالسفير واستقباله وأنه سيكون مستعداً للمقابلة مجدداً في أي وقت يرغب السفير فيه.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق