أخبارالرئيسية

جماعة الحوثي تواجه تهم الفساد بالتخوين والترهيب (تقرير)

بعد كشف فساد بالمليارات

اليمن الجمهوري

تتزايد حدة الانقسام في العاصمة صنعاء بين قيادات انحازت للانقلاب في البداية، وأخرى نجحت في جني ثماره، وشرعت في بناء ثروات ضخمة من حقوق الشعب التي صادرتها الجماعة بحجة الحرب.

 

ويمكن القول إن ما يحدث من جدل حول الفساد في صنعاء يندرج في خانة الكوميديا السوداء، كونه لم يعد هناك في العاصمة ما يمكن الحديث عنه غير الفساد والعبث وطمس الهوية، واستنزاف الإنسان والدولة التي حولتها الجماعة إلى معطف ترتديه لإخفاء ملامحها الطائفية المقيتة.

 

إذن هو نزاع وجدل بين قلة قليلة لا تزال تعتقد بأن هناك أملا في تغيير الواقع الذي يفرضه الحوثيون، وبين قطاع واسع من القيادات الحوثية العقائدية، التي لا تؤمن بالدولة إلا بالقدر الذي يخدم توجه وأهداف الجماعة.

 

ويتربع الفساد على عرش أسباب الانقسام الذي يتسرب بشكل متزايد إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، وكالعادة تواجه جماعة الحوثي اتهامات الفساد بترسانة من الآيات القرآنية لتثبت بأن من يتحدثون عن فسادها منافقون ومرجفون، ويخدمون “دول العدوان”.

 

مؤخرا تزايدت الأصوات الناقدة للفساد الذي يمارسه قادة جماعة الحوثي، وفي المقدمة مدير مكتب رئيس ما يسمى “المجلس السياسي الأعلى”، المدعو أحمد حامد الذي وصفه العضو السابق في لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن اليمن جريجوري جونسون، بأنه رئيس الرئيس، والرجل الأكثر نفوذا في صنعاء بحكم علاقته القريبة من عبدالملك الحوثي.

 

ولطالما كان أحمد حامد محورا للكثير من النقاشات بين من لا يزال يملك القدرة على الحديث في صنعاء، وفي المقدمة بعض النواب، كسلطان السامعي وعبده بشر، وأحمد سيف حاشد، وبعض الناشطين من جهة، وبين قيادات جماعة الحوثي، ومؤيدين عقائديين يعتبرون الحديث عن فساد الجماعة ضربا من الخيانة من جهةٍ أخرى.

 

مؤخرا شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملات اتهام متبادلة بين قيادات حوثية، والبرلماني الاشتراكي سلطان السامعي، الذي انخرط في انقلاب الحوثي، وترقى ليصبح عضوا في المجلس السياسي.

 

موقعه في المجلس السياسي لم يشفع له، ولم يجعله مقربا كفاية ليصبح شخصا ذا حصانه، بالرغم من كونه دائما التذكير بولاءه المطلق للجماعة وزعيمها.

 

سلطان السامعي كشف مؤخرا عن واقعة فساد بطلها قيادي لم يسمه، تتجاوز ٦ مليون دولار، في الوقت الذي ترفض الجماعة صرف مرتبات الموظفين بحجة الحرب والحصار.

 

السامعي قال في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر”، إن “أحد اللصوص الجدد اشترى فلتين بستة مليون ومائتي ألف دولار، وعامل نفسه ضد الفساد، وبالرغم من كونه كان حافي القدمين”، ما دفع الناشطون للاعتقاد بأن القيادي “احمد حامد” مدير مكتب مهدي المشاط، هو المقصود بهذا الاتهام.

 

وفي تغريدة منفصلة قال إن هناك “حملة موّلها اللصوص الجدد بمبلغ ٢٣ مليون ريال ضده من مال الشعب”، مضيفا أن نهاية “هؤلاء اللصوص إلى السجون”.

 

ما نشره سلطان السامعي، أثار موجة ردود عليه وتحريض من قبل قيادات وناشطين عقائديين موالين للجماعة، موجهين له ولزميله أحمد سيف حاشد، اتهامات بالخيانة وخدمة ما أسموه “دول العدوان”، بل وصل الأمر حد المطالبة بوضع حد له من قبل قيادات الجماعة.

 

القيادي أحمد حامد، “رئيس الرئيس كما يوصف، والرجل الأكثر نفوذا، في كل مفاصل الدولة، ردّ على التسريبات، بسوق آيات قرآنية لتأكيد صفة “النفاق” ضد من ينتقدونه ويتهمونه بالفساد.

 

“حامد” قال في صفحته على موقع “فيسبوك”: “المنافقون والمرجفون يسعون بكل جهد لأن يصنعوا في الساحة نسخاً من نوعيتهم، لتتسع دائرة نفاقهم، وينطلي على البسطاء خداعهم لضرب الأمة من الداخل”.

 

ويمكن القول إن “اتهام الآخر بالخيانة، وخدمة العدو”، هو الحل الأنجع الذي خبرته الجماعة واستخدمته بنجاح لكتم كل من يعارضها، وهذا ما استخدمه “حامد” في الرد على “سلطان السامعي” دون أن يسمه، مضيفا أن حديثه بهذه الطريقة، “يحصن الجمهور”.

 

القيادي محمد علي الحوثي، رئيس ما يسمى اللجنة الثورية العليا، وعضو المكتب السياسي، رفض ما إشار إليه “سلطان السامعي، بحجة رفض التعميم، متهما إياه ضمنيا بمحاولة “تشكيك وإيهام المواطنين”، بالحديث عن الفساد.

 

البرلماني أحمد سيف حاشد هو الآخر يخوض معركة تبدو خاسرة ضد فساد الحوثيين، وهو الذي انحاز للجماعة، كغيره ممن اعتقدوا في البداية على أن لديها الخلاص، ليكتشفوا أنهم ارتكبوا خطاءاً لن ينساه لهم التاريخ.

 

“حاشد”، لا يكاد يتوقف منذ سنتين تقريبا عن نقد فساد الجماعة وتعديها على ما تبقى من هاشم النظام والقانون، وهيكل الدولة في صنعاء، بالرغم مما يتعرض له من اتهامات وإهانة وتهديد من قبل الجماعة وحلفاءها في قيادة مجلس النواب.

 

البرلماني عبده بشر، انضم للجدل على مواقع التواصل حول فساد قيادات الجماعة، مستغربا ممن يرفعون شعار “شعار نحن في عدوان ولا يجوز ولا يجب”، مستندا هو الآخر لآيات قرآنية لإثبات أن قيادات سلطة الأمر الواقع في صنعاء، فاسدة وتستحق العقوبة الإلهية.

 

 

وكان تقرير أعده العضو السابق في لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن اليمن جريجوري جونسون، أشار إلى أن القيادي أحمد حامد “حوَّل الأموال من حسابات كل من صندوق رعاية الشباب وهو صندوق تابع لوزارة الشباب والرياضة، وحساب الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات إلى سلطة مكتبه، بحسب مسؤول سابق بأحد تلك الصناديق ومسؤول برلماني مطّلع على تلك التحويلات”.

 

 

ولفت إلى أن “حامد”، اشتُهر حامد بسيطرته على المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، الذي حلّ مكان الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية التي كانت تحت سيطرته أيضًا، يشغل حامد منصب رئيس مجلس إدارة المجلس الذي يشرف على استلام وتوزيع جميع المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين.

 

 

يتابع: “استخدم حامد عبر المجلس المساعدات الغذائية كسلاح وأداة لمكافأة الموالين ومعاقبة المعارضين”، وأن حامد “يتدخل من خلال منصبه على قمة هرم المجلس بشكل مباشر على جميع المساعدات التي تتدفق إلى شمالي اليمن، وهي المنطقة الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأكثر حاجة للمساعدات في بلد تصف الأمم المتحدة الوضع فيه بأسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق