اُراء ومقالاتالرئيسيةكتابات

الحوثي يصنع الجهالة المقدسة

 

د.عادل الشجاع

العنوان أعلاه للكاتب والمفكر الفرنسي أوليفيه روا الذي عنون كتابه بعنوان ” الجهل المقدس ” ، وتحدث فيه عن تحويل أقوال البشر إلى نصوص مقدسة ، فتصبح امتدادا للدين ، بل وأقوى منه بوصفها دينا ، وهذا ما نلمسه في ملازم الصريع حسين بدر الدين الحوثي التي تحولت إلى نص مقدس يسير على هديها الأتباع والتي أحدثت خرابا وأوهاما في جسد الدين .

تحرص الحوثية على فصل الإسلام عن ثقافته ، لكي تستطيع إيجاد فصل حقيقي بين ما تريده وبين الدين ، ولذلك تم تهميش الدين واستبداله بما تسميه هذه العصابة الإرهابية المسيرة القرآنية لترفع من الإرهابي حسين الحوثي ومن بعده ساكن السرداب عبدالملك الحوثي إلى درجة العصمة من كل خطأ ، وليس من حق الأتباع أن يفكروا إلا في حدود التبعية لهما .

لقد وقع العديد من الجهلة تحت الجهل المقدس الذي يدخل في خانة الشرك ، وتحت هذه القداسة قتل مئات الآلاف من اليمنيين بعد أن تحولت هذه الملازم إلى دين يتبعها الجهلة بكل عمى وجهل ، ويظل التابعون لهذه الملازم مجرد عبيد طائعين والخارجين عليها عبيد متمردين ، فهكذا هي نظرة هذه الشرذمة الخارجة من كهوف التاريخ .

ولست بحاجة للقول إنه لا يوجد شيء أكثر فتكا باليمنيين من الجهل المقدس ، هذه القنبلة التي انفجرت بوجه اليمنيين ومازالت تشوه الجسد الوطني وتنهكه في الحروب وتعزز فيه البعد الطائفي العنصري وتغيب الجانب الوطني ، ولكي تستمر في تضليل أتباعها فهي تحرص على نزع خاصية التفكير لديهم وتجعله محصورا في صاحب الملزمة الذي يحق له أن يقرر ما يصح ولا يصح .

ولكي نخرج من هذه الأزمة ، لابد من تدمير الجهل المقدس ، أي تدمير العجل الذي يعكف هؤلاء الجهلة على تقديسه من دون الله ويتلون ملازمه من دون القرآن ، وبذلك نستطيع استعادة السلام والاستقرار في ربوع اليمن .

إذا استمرت الجهالة المقدسة ، فإنها ستضفي طابع الديمومة على هذه الملازم وسيهجر القرآن ويقدس هذا الإفك ، ومع مرور الوقت سيصبح من الصعوبة دحضها أو إعادة النظر فيها أو حتى مناقشتها ، وسيصبح من يعترض عليها يعرض نفسه إلى الخطر ، كما هو حاصل اليوم ، خاصة وأن بعض أتباعها اليوم ليسوا من الأميين ، بل من أساتذة الجامعات وطلابها والمدرسين والموظفين جميعهم أحلوا العمى بدلا عن العقل والظلمة بدلا عن النور وأصبحوا جميعهم في صف التقديس القاتل .

بسبب الجهل المقدس عم العمى وزاد بؤس اليمنيين وحل الخراب ، وهذا تقريبا ما تسعى إليه الصهيونية العالمية التي تريد تحويل البشر إلى مجرد كتل بشرية بلا أمل ومقطوعة عن تاريخها وهذا ما تفعله عصابة الحوثي الإرهابية التي ولدت من رحم هذه الصهيونية بتحويلها اليمنيين إلى حطب تشعله لإبقاء جذوة العبودية مشتعلة ، وإذا أردنا أن نسقط هذا الجهل ، فلابد من اقتلاع هذه العصابة وكبها في مزبلة التاريخ .

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق