الرئيسيةتاريختاريخ الإمامة

كيف تعامل “سيف الإسلام الحسن ابن الإمام يحيى”مع المجاعة التي ضربت لواء إب عام 1943؟

اليمن الجمهوري

جاء في كتاب “هجرة العلم ومعاقله في اليمن”:

كان الحسن ابن يحيى حميد الدين، مثل والدة في بخلة ولؤمة، فحين تعرضت نواحي معينة من اليمن للمجاعة سنة 1943م ومنها لواء إب الذي أنكده الحظ بأن كان “الحسن”، واليا عليه، فقد كان ينزح من البوادي إلى مدينة إب مئات وربما ألاف من الجائعين الذي لا يجدون ما يبقي على حياتهم، فكانوا يتساقطون كأوراق الشجر، موتى تحت سمع وبصر هذا الظالم ولا ترف له عين ولا يخشع له قلب لمصير هؤلاء الآلاف من الناس، وخزائن الدولة مملوءة بأصناف الحبوب.

فكان القادرون من أهل إب يطعمون من يستطيعون إطعامه، لكنهم كانوا يجدون صعوبة في تكفين من مات منهم في كل ساعة، فتطوع داود الصبيري أحد يهود مدينة إب فكان يعطي للفقيه إسماعيل العلايه الرجل المناط به تغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم طاقة (لفه) مكونه من عشرات الأذرع بعد طاقة لتكفين من يموت بالجوع.

فقيل للحسن بن الإمام يحيى لا يليق بك أن تصم اذنيك عن استغاثة هؤلاء الذين يموتون أمام دار الحكومة ويتفضل عليهم اليهودي الذي كان خيرا منك بالكفن فقال: “إن الذين يموتون كانوا لا يصلون!، ولكنه سيأمر بصرف الكفن لمن يثبت شرعا أنه مواظب على الصلاة حتى وفاته”، فسخر منه القاضي فضل الأكوع ومن عقليته المتحجرة.

وبعد محاورة طويلة أمر بان يصرف لكل ميت كفن بمقدار جسمه، فاحتار أمين صندوق مالية لواء إب الشيخ علي بن إسماعيل باسلامة في تقدير أجسام الموتى حتى يصرف لهم بمقدارهم بمقتضى أمر هذا الحاكم.

وكان إذا جاء سائل فقير يطلب مساعدته ومعه شهادة تثبت فقرة فإنه بعد إلحاح من السائل يأمر بأن يصرف له مقدار زهيد من الحب من بلد ناء عن بلده بمسافة طويلة ليعذبه بحمله لمسافة يوم أو يومين وله قصص في ذلك لا يصدقها العقل.”

* من كتاب هجرة العلم ومعاقله في اليمن  – للقاضي اسماعيل بن علي الاكوع

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق