أخبارالرئيسية

مركز دراسات يرصد هيمنة الحوثيين على المساعدات وتسببهم في تلفها وتواطؤ المنظمات معهم

اليمن الجمهوري

أكد تقرير صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن معظم المعونات يتم إرسالها إلى هذه المناطق لتصبح تحت هيمنة جماعة الحوثيين المسلحة.

وأضاف التقرير الذي حمل عنوان “الحرب على المعونات”، أت الحوثيين طوقوا وكالات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة بإحكام، وأمست جهود الإغاثة، التي بلغت كلفتها عام 2019 حوالي 4 مليار دولار أمريكي، مصدرًا رئيسياً للدخل، وفقا لشروط فرض الهيمنة الحوثية، ووسيلة لخدمة المجهود الحربي للجماعة.

ولفت التقرير إلى أن الوضع أصبح على ما هو عليه نتيجة تنازل الوكالات الأممية ووكالات الإغاثة عن مبادئها الموجهة لجهود العمل الإنساني بشكل كبير، لمحاولة تأمين الوصول إلى السكان المحتاجين بإرضاء سلطات الحوثيين.

وأكد التقرير أن “هذه التنازلات تعني إن الجهات الفاعلة الإنسانية ساهمت في نهاية المطاف بتوفير مصادر دخل للحوثيين، ما ساعدهم على الاستمرار في ممارستهم التي تشمل استخدام التجويع كوسيلة من وسائل التحكم بالمواطنين خلال الحرب، وتجنيد الأطفال في القتال، وزرع ملايين الألغام الأرضية في المناطق السكنية، وحملات الاعتقال الفردية والجماعية، فضلاً عن التعذيب الجسدي والمعنوي، ليشمل العنف الجنسي حسب تقارير دولية ومحلية.”

ونقل تقرير مركز صنعاء عن عاملين في المجال الإنساني قولهم، إنه فور وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الشمالية، تقوم سلطات الحوثيين بفرض تعليماتها على المنظمات الأممية والمنظمات الدولية غير الحكومية، حتى على مستوى كيفية تخزين ونقل هذه المعونات، وأين ومتى، وعلى من توزع.

وبيّن أنه وإلى جانب استغلال هذه السلطة لمصالح شخصية، تستغل جماعة الحوثي تحكمها في وصول المساعدات إلى من تريد وقطعها عمن تريد، لتجنيد مقاتلين من المجتمعات التي تعاني من الجوع، ولمكافأة من يدعمها أو معاقبة من يعارضها في المناطق الشمالية، إضافة إلى أنهم يستخدمون هذه المساعدات لجني المال عبر بيعها في السوق.

وأوضح أن فساد موظفي الإغاثة أنفسهم في بعض الأحيان، متطرقا إلى تقرير للأسوشيتد برس عام 2019 الذي كشف عن قيام مجموعة صغيرة من الموظفين الأجانب باختلاس ملايين الدولارات من منظمة الصحة العالمية.

كما أشار التقرير إلى أن محاولات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية للتأكد من تلقي المساعدات ومراقبة توزيعها وجمع البيانات الأساسية لتقييم احتياجات السكان، أصبحت مستحيلة تقريبًا، بسبب التأخير الناجم عن الإجراءات البيروقراطية التي يفرضها الحوثيون، والقيود التي يضعونها على وصول المعونات، ورفض إعطاء التصاريح اللازمة للعمل والانتقال في حال عدم الخضوع لشروطهم.

وبيّن التقرير أن التهديدات الدولية الأخيرة بسحب أموال المساعدات من المناطق الشمالية، إذا لم تخفف سلطات الحوثيين من ممارساتها التي تخنق جهود الإغاثة حققت بعض النجاح، فعلى سبيل المثال وافق الحوثيون على التراجع عن الاقتراح بفرض ضريبة قدرها 2% على جميع النفقات الخاصة بالعمليات الإنسانية.

لكن التقرير أفاد بأن الحوثيين يسعون إلى إيجاد طرق أخرى لخصم هذه الأموال من وكالات الإغاثة. وحتى في ضوء هذه المستجدات، بدا أن استجابة الجهات الإنسانية الفاعلة محفوفة بالمخاطر الأخلاقية.

كما نقل التقرير عن أحد العاملين في مجال الإغاثة، إن وكالات الأمم المتحدة قد تنازلت عن قدر كبير من السيطرة لصالح سلطات الحوثيين خلال النزاع؛ حيث قامت أطراف تابعة للحوثيين بنقل المساعدات الغذائية المقدمة من الأمم المتحدة إلى اليمن عبر ميناء الحديدة، وتخزينها في مستودع تابع لوزارة التربية والتعليم التي يديرها الحوثيون.

وأكد التقرير أن البيئة التشغيلية أصبحت صعبة للغاية، بسبب القيود التي فرضتها جماعة الحوثيين على التأشيرات والسفر والمؤن. يتطلب تأمين التأشيرات للموظفين الدوليين العاملين في المجال الإنساني موافقة المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية، ووزارتي التعاون الدولي، والصحة، ومكتب الأمن القومي، بينما لا يوجد تنسيق وتناغم بين هذه الهيئات التي يديرها الحوثيون، وبالتالي إذا رفضت إحداها الطلب، على صاحب الطلب أن يقدم طلباً جديداً.

وقال تقرير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إن لديه وثائق تؤكد أن الحوثيين أخروا منح الإذن بتوزيع المواد الغذائية على 160 ألف شخص، في مديرية أسلم بمحافظة حجة، ومنحت الإذن إلا بعد فساد تلك المواد.

كما بين التقرير أن قرابة 133 مليون دولار من أصل 370 مليون دولار، من التحويلات النقدية المباشرة المقدمة من الأمم المتحدة إلى المؤسسات الحكومية، والتي يسيطر عليها الحوثيون في الغالب، لم تخضع للتدقيق والمراجعة، لافتا إلى أن هذه الأموال مخصصة لدعم النفقات الإدارية للمؤسسات المحلية، بما في ذلك المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، ولتغطية جزء من رواتب الأطباء والمعلمين وغيرهم من الموظفين الحكوميين.

وأوضح التقرير ان ثلاث وكالات أممية قامت بدفع رواتب لفترة من الوقت، لرئيس المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي ونائبه والمدراء العامين، وبلغت قيمة هذه الرواتب 10 ألف دولار شهريًا لكل منهم، كما فرض ما يسمى المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، منذ نوفمبر الماضي، أكثر من 200 توجيه ومطلب؛ مثل الكشف عن هويات الأشخاص الذين يتلقون المعونة، والسماح لسلطات الحوثيين بالسيطرة على ميزانيات برامج المراقبة، وإشراكهم في تقييم الاحتياجات وتحديد الموردين في عقود الأمم المتحدة، واختيار الشركاء المحليين لبرامج الأمم المتحدة، وفرز موظفي الأمم المتحدة، وإلزام الموظفين اليمنيين بالحصول على إذن من سلطات الحوثيين لحضور دورات الأمم المتحدة التدريبية في الخارج، وتقديم تقارير للحوثيين عن محتوى تلك الدورات لاحقاً.

كما تطرق التقرير إلى إجبار سلطات الحوثيين الأمم المتحدة على العمل مع “بنيان”، وهي منظمة إغاثة محلية تابعة لأشخاص من الحوثيين. 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق