الرئيسيةتقارير

ما الذي جناه اليمنيون خلال سنوات الانقلاب الحوثي الخمس الماضية ؟

 

خمس سنوات مضت على حكم أسوأ جماعة عرفها اليمن في تاريخه القديم والحديث، جماعة الحوثي الانقلابية، التي حولت حياة اليمنيين إلى جحيم، وقلصت خيارتهم، لتجعل الموت حاضرا في كل خيار، فإما أن يموت اليمني وهو يقاتل في صفوف هذه الجماعة الكهنوتية، أو أن يموت مقاتلا في سبيل استعادة دولته منها، أو أن يقتل بريئا في بيته أو في الشارع، أو في أحد سجون الجماعة تحت التعذيب.

خمس سنوات عانى فيها اليمنيون الأمرين، عرفوا معنى أن تحكم جماعة كهنوتية، أن يصبح قدر الملايين بيد مليشيا لا تعرف معنى الدولة، ولا ترعى حقوقا، ولا تراعي حرمات.

 

المدارس والمساجد.. منابر للتحريض

سطى الحوثيون على كل شيء تقريبا، جمدوا القوانين، وحولوا التعليم إلى مؤسسة لتدجين الأطفال والنشء وتحويلهم إلى أدوات بيد جماعة الموت، حيث أصبحت المدارس والمعاهد والجامعات، منابر لغرس فكرة الولاية بشكل معلن في عقول الشباب والشابات.

المساجد هي الأخرى، أصبحت مراكز للتحريض ضد كل مخالف للجماعة، وصارت الفتوى حاضرة حسب طلب الجماعة، فأي مخالف أو رافض لممارسات الجماعة أو فكرها، أو حربها، مصنف على أنه “منافق”، أو “داعش” أو “تكفيري” أو “طابور خامس”.

 

تنكيل بالسجناء والنساء في المقدمة

نكل الحوثيون بالآلاف في سجونهم، وبحسب الأرقام فإن قرابة 130 مختطفا توفوا جراء التعذيب في سجون الجماعة الانقلابية، والبعض منهم خرجوا فاقدي الحركة وبحالة نفسية وجسدية متردية للغاية.

بل وصل الأمر إلى درجة اعتقال العشرات من فتيات وبنات اليمن، وتلفيق تهم كاذبة لهن، ودفع بعضهن إلى الانتحار بعد أن قضت هذه الجماعة الإرهابية على سمعتهن وسمعة أسرهن.

160 امرأة غيبهن الحوثيون في السجون، بعضهم تم إيداعهن سجون سرية، وطالبوا أهاليهن بدفع مبالغ مالية كبيرة، لقاء الإفراج عنهم، علما بأن عدد ممن كن في عتقلات الجماعة وتمكن من الإفلات والخروج من مناطق سيطرة الجماعة، قدمن شهادات حول ممارسات تعرضن لها يندى لها الجبين في سجون الجماعة الحوثية.

 

انتعاش المقابر

منذ أن قدم الحوثيون إلى صنعاء، واستولوا على الدولة، لم يمر يوم على اليمن دون أن يراق دم أحد أبناءه، حتى صار السؤال الدارج، “من قتل اليوم!؟”.

انتشر الموت، كانتشار تلك المليشيات التي خرجت من الكهوف، وحولت حياة اليمنيين إلى ما يشبه الجحيم، تسببت هذه الحرب البشعة التي أشعلتها جماعة الحوثي في مقتل عشرات الآلاف، وإصابة مئات الآلاف ربما، وتشريد الملايين في الداخل والخارج.

 

وتزايدت أسباب الموت في زمن الحوثيين، ما بين القصف والقنص والتفجير، والألغام، بل وتكالبت الأوبئة والمجاعات على اليمني أيضا، حتى أنه خلال السنوات الأربع الماضية سجلت مئات الوفيات من أوبئة كان يفترض أنها انقرضت من اليمن منذ عقود، لكنها عادت مع عودة المليشيات التي تسببت في انهيار المؤسسات الصحية ككل المؤسسات الأخرى.

ازدهرت المقابر بشكل رهيب، وصارت كل قرية تحوي مقبرة جديدة، يدفن فيها ضحايا جدد لحرب الحوثيين، كل هذا من أجل أن تتهيأ أسباب الحكم لجماعة كهنوتية لا تصلح لإدارة زريبة حيوانات فضلا عن إدارة شؤون شعب الحكمة والإيمان.

 

خراب الاقتصاد

منذ اليوم الأول لانقلابهم، استهدف الحوثيون الاقتصاد، فنهبوا المخزون النقدي، واستولوا على المنافذ الإيرادية، وعطلوا حركة التصدير والاستيراد بسبب الحرب التي أشعلوها، وضاعفوا الضرائب والجمارك والإتاوات، والمجهود الحربي، حتى صار اقتصاد الحرب هو السمة الأساسية لفترة حكم هذه الجماعة.

انتعشت السوق السوداء، وصارت الخدمات تباع للمواطنين بأضعاف سعرها الأساسي، كالكهرباء والمشتقات النفطية والمياه وغيرها، وتضخمت أرصدة الجماعة، وبنت المشاريع والعقارات، ونهبت كل شيء، وفي المقابل حرمت المواطنين من كل حقوقهم، حتى الموظفين أوقفت رواتبهم، بل وفرضت عليهم مبالغ مالية تحت مسميات عدة، كل هذا عقابا للشعب الذي لم يتوقف يوما عن الاحتفاء بثورة 26 سبتمبر التي قضت على حكم آل حميد الدين، ليأتي أحفادهم اليوم للانتقام.

 

الحريات العامة والنسيج المجتمعي

لم يبقِ الحوثيين أي هامش للحريات العامة، بل يمكن القول إنهم قضوا على كل الأصوات الأخرى، ولم يبق إلا صوتهم وحيدا يعبر عن وجهة نظرهم الكهنوتية، صادروا الحريات العامة، وأغلقوا واستهدفوا وسائل الإعلام، وأخرسوها، ولم يعد هناك سوى وسائل إعلامهم، تحرض ليل نهار على خصومهم.

وفي المقابل، استهدف الحوثيون النسيج المجتمعي، حتى صار هناك انقسام غير مسبوق في المجتمع اليمني، الذي يشهد التاريخ أنه كان منسجما ومتماسكا حتى في أكثر المراحل التاريخية صعوبة، فاليوم صار البيت الواحد منقسم، بسبب هذه الجماعة التي جاءت لفرز الناس إلى منافق وولي الله!.

كما تسبب انقلاب الحوثيين في تشجيع المليشيات الانفصالية، والتي تعالت أصواتها، وامتلكت بعض المقومات التي مكنتها من فرض أمر واقع في بعض المحافظات الجنوبية، وصار اليمني القادم من المحافظات الشمالية إلى عدن، يعامل معاملة العدو، كل هذا بسبب الانقلاب الحوثي.

 

الشعارات الكاذبة

ككل أذرع إيران في المنطقة، رفع الحوثيون شعارات عامة مطاطية، تغاير تماما ممارساتهم على أرض الواقع، ففي الوقت الذي يدعون فيه بالموت لأمريكا وإسرائيل، هم يقتلون اليمنيين، ويتووددون في لقاءاتهم الخاصة للأمريكيين، طمعا في الاعتراف والقبول، وهم اليوم يجلسون على طاولة واحدة في مسقط.

كما أنهم رفعوا شعارات دينية كشعار المسيرة القرآنية، بينما هم على أرض الواقع يخالفون القرآن، بل ويخالفون كل الشرائع السماوية والوضعية، والدساتير والقوانين والاتفاقيات الدولية.

فهم يزرعون الألغام بشكل غير مسبوقة مستهدفين كل أشكال الحياة، وفي المقدمة حياة الإنسان، وهم يستثمرون القتل والدماء للبقاء في كرسي الحكم، هم أيضا يستغلون فقر ومعاناة الناس، للإثراء وتكوين ثروات غير مشروعة، هم يستثمرون في السوق السوداء، ويتاجرون بالمعتقلين، وبالأعراض، وبالممنوعات، وكل شيء فعليا حولوه إلى تجاره، واستثمار، والهدف إنشاء دولة الولاية المزعومة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق