الرئيسيةتقارير

قراءة في مسيرة الخراب الحوثية بعد خمس سنوات على النكبة (تقرير)

في مثل هذه الأيام، كانت جماعة الحوثي الانقلابية، تزحف باتجاه العاصمة صنعاء رافعة شعار محاربة الفساد وإسقاط الجرعة، وهي الشعارات التي تمكنت من خلالها من خداع اليمنيين، بهدف الحصول على تعاطفهم، مخفية وراءها أهدافها الخبيثة، والتي تجلت بمجرد استيلائها على العاصمة والدولة.

بدأت ملامح المؤامرة الحوثية على الدولة والجمهورية، من وقت مبكر، وذلك من خلال استهداف كل ما يمت إلى الدولة بصلة، ابتداءً باللواء 310، والذي قامت الجماعة بتصفيته، وقتل قائده، ونهب سلاحه ونقله إلى صعدة، ثم واصلت زحف جحافلها المتخلفة نحو العاصمة، بالتزامن مع حشود قبلية في مداخلها.

استفادت الحركة الانقلابية، من التباينات بين القوى السياسة، وواصلت تخدير الناس بالشعارات الرنانة، وظهر زعيمها كاذبا في أكثر من خطاب، متعهداً بأن جماعته لا تريد السلطة، ولا تطمع فيها، لكن سريعا أثبتت الجماعة أنها لا تريد شيئا ولم تخض حربها إلا من أجل السلطة حتى وإن تحولت البلاد إلى خراب.

استولت الجماعة على السلطة، وأصبحت حاكمة على كومة من الأشلاء والخراب، ومنذ خمسة أعوام تقريبا، تعطلت التنمية، وانتعشت الأسواق السوداء في كل شيء، في الخدمات، وفي المشتقات النفطية، حتى المعتقلين يتم المتاجرة بهم وابتزاز آهاليهم، وأصبحت اليمن على رأس قائمة الفشل في كل شيء.

صنع الحوثيون صورة مرعبة لليمن في التقارير ووسائل الإعلام الدولية، فبلادنا أصبحت موطناً للأوبئة الخطيرة، وانتشر الفقر أيضا، كما أنها أصبحت بيئة غير صالحة للسياحة والاستثمار، وحتى للمعيشة، والجميع فيها معرض للخطر على يد جماعات العنف، وفي المقدمة جماعة الحوثي الانقلابية.

استمرت جماعة الحوثي في مؤامرتها على اليمن، عطلت عمل مؤسسات الدولة لصالح اللجنة الثورية التي تدير البلاد فعليا عبر مشرفيها، وأقصت كل الكفاءات، واستبدلتهم بآخرين مؤهلهم الوحيد هو الانتماء لأسر بعينها، كما أصبحت البلاد موبوءة بالكراهية والحقد، والانقسام وصل مستويات قياسية.

كما تسببت الجماعة في تشريد ملايين اليمنيين، فضلا عن سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى والمعاقين في حرب عبثية من أجل تثبيت سلطة الحركة الانقلابية.

وبالرغم من ادعاء الجماعة أنها تدافع عن السيادة، إلا أنها فتحت أبواب اليمن للتدخلات الإيرانية، والتي جلبت الويلات على اليمن وشعبها، ولا أظن أحداً يجهل أن ما يحدث هو نتيجة للمؤامرة الحوثية الإيرانية على اليمن والمنطقة، وهكذا أصبحنا ساحة لصراعات عبثية ندفع نحن ثمنها.

واليوم، تواصل الجماعة الحوثية استهداف وعي المجتمع، بهدف تدجين الشعب، وإدخاله حظيرة العبودية مجددا، بعد أن تحرر منها في سبتمبر 1962، وها هي تنفذ أقذر مخطط لطمس هوية الناس في مناطق سيطرتها، واستبدالها بهوية غريبة، لا صلة لها بهوية الشعب اليمني العظيم.

تُجبر الجماعة اليمنيين على اعتناق فكرة الولاية المزعومة، والهدف حصر حق الحكم في سلالة الحوثي، بحجة انتسابها لبيت النبوة، وبهذا تسعى لضرب فكرة التعددية الحزبية، كما أنها تقضي بذلك على كل ما تحقق لنا طيلة العقود الستة الماضية، من حرية وديمقراطية، وبالتأكيد سيحاولون إيجاد ديمقراطية شكلية، يتحكمون هم بمستوياتها، ويبقى اليمنيون عبيدا لدى مليشيات خرجت في غفلة من الضمير الوطني، لتصبح في مرحلة من المراحل متحكمة بمصير شعب عظيم كالشعب اليمني.

ولا بد من الإشارة سريعا إلى الإنجازات التي حققها الجماعة طيلة السنوات الخمس، فهل فعلا هناك ما يمكن وصفه بالإنجاز على يد الجماعة؟، بالتأكيد أمر مثير للسخرية أن نعتقد أن جماعة الموت يمكن أن تحقق أي منجز يمكن أن يضيف للحياة، فإنجازاتها الوحيدة إن جاز التعبير، هي العدد الهائل من المقابر التي أنشئت، فضلا عن التفنن في صناعة الألغام، والسجون السرية، وأصناف التعذيب والتنكيل، أما إنجازات لصالح المجتمع فليس هناك أي إنجاز.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق