أخبارالرئيسية

مناسبات الحوثيين تفضح الهوية الدخيلة التي يريدون فرضها على المجتمع (تقرير)

 

ظل المجتمع اليمني، بيئة للتعايش والقبول بالآخر طيلة العقود الماضية، وخصوصا منذ قيام ثورة 26 سبتمبر التي تخلصت من اللون والصوت الواحد، لصالح التعدد السياسي والحزبي وحتى المذهبي.

 

كانت كل الفرق الدينية، شافعية وزيدية، وحتى الصوفية، وغيرها من التيارات ذات التوجهات والأفكار المختلفة، تحيي مناسباتها بشكل اعتيادي وفي حدود المعقول، بعيدا عن الشطط والتعدي على حريات وتوجهات وآراء الآخرين، إلى أن جاءت جماعة الحوثي، وفرضت سيطرتها على المحافظات الشمالية عقب انقلاب 21 سبتمبر 2014.

 

شرعت جماعة الحوثي باستهداف هوية الإنسان اليمني، في محافظة صعدة، منذ اليوم الأول للتمرد الذي قاده مؤسس الجماعة حسين الحوثي، عام 2004، حيث بدأت الجماعة بممارسة طقوس وإحياء مناسبات، وإقامة فعاليات دخيلة، كما بدأت من حينها برفع شعار الموت، وبدأت بتغليط كل من يخالفها، بل وأجازت عبر فقهائها الخروج على الحاكم بحجة أنه لا ينتمي للبطنين، وأن الحكم حق من حقوق سلالة معينة.

 

تطور الأمر إلى أن تمكنت الجماعة من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، ومن وراءها الدولة ومؤسساتها في 21 سبتمبر، مستغلة انغماس القوى الوطنية في خلافاتها، ومنذ ذلك الحين، بدأت الجماعة بتنفيذ أكبر وأخطر خطة واسعة لطمس هوية المجتمع واستبدالها بهوية آخرى، متطرفة، تلغي كل التباين الإيجابي والتعدد الحزبي والمذهبي والاجتماعي، لصالح لون وتيار واحد، لا يعترف بأحد سواه.

 

شرعت الجماعة بتشييع المجتمع، تحت لافتة استعادة الهوية الزيدية، إلا أن المناسبات التي تقيمها الجماعة، تؤكد لنا أن المذهب الزيدي تحديدا هو في رأس قائمة المستهدفين من الخطط الحوثية، الرامية لإنشاء مجتمع يشبه المجتمع الإيراني وبقية المجتمعات التي تسللت إليها الثورة الإيرانية، في العراق ولبنان وغيرها.

 

وهذا يتضح جليا من خلال المناسبات الدينية التي تحييها الجماعة، والتي كان آخرها مناسبة عاشوراء التي أحيتها الجماعة اليوم الثلاثاء في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، حيث اتشحت الجموع بالسواد، وظهرت طقوس دخيلة تشبه تلك التي يقوم بها الشيعة في العراق وإيران، وهو ما يعتبر دخيلا على المجتمع اليمني، وتحديدا في المناطق الزيدية.

 

يتخفى الحوثيون وراء الكثير من الشعارات والسياسيات، لإخفاء مساعيهم وخططهم الخطيرة، الرامية لخلق مجتمع دموي غارق في خلافاته، والهدف إيجاد جيل غارق في ماضيه، ومتجاهلا مستقبله، حيث تسعى الجماعة لحشد أسباب ودوافع مناسبة من الماضي، لتبرير حربها، واستمرارها في سفك الدماء، من خلال إقناع الناس بأن الحرب التي تدور في اليمن، هي امتداد لحرب الحسين وعلي ابن أبي طالب!.

 

وهذا تحديدا ما دأب عبدالملك الحوثي على ترديده في كل المناسبات والخطابات، مدعيا أنه وجماعته يسيرون في نفس درب آل البيت، وأنهم يواجهون نفس الأخطار التي واجهها الحسين وعلي ابن أبي طالب من قبله، في إشارة منه للحرب التي تخوضها الجماعة منذ انقلابها على السلطة.

 

إن الفعاليات والمناسبات التي تحييها الجماعة، تكشف لنا جانبا من الخطط الحوثية، الساعية لمحو هوية المجتمع اليمني المسالم، واستبدالها، بهوية ممسوخة، لا تشبه اليمن ولا شعبها ولا أرضها الطيبة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق