أخبارأخبار المحافظاتالرئيسية

“حادثة الغدير” .. وسيلة الحوثيين لاسترقاق الناس تحت لافتة “الولاية” المزعومة

 

احتفلت جماعة الحوثي يوم الإثنين، بما يعرف تاريخيا بـ”ذكرى الغدير”، وهي الذكرى التي تصادف 18 ذي الحجة من كل عام، ويزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أعلن فيها أن “علي ابن أبي طالب”، هو وليه من بعده، معتبرين ذلك تكليفا إلهيا، وحقا من حقوق “علي”، وذريته حتى تقوم الساعة.

وبغض النظر عن الخلافات والمصائب التي شهدتها الأمة الإسلامية بسبب تأويل ما حدث يوم “الغدير”، والصراع الذي لم يخُمد حتى اليوم، فإن ما يهمنا هو التطرق إلى الكيفية التي يتم بها استثمار حادثة تاريخية، انتهت قبل 1400 عام، لإخضاع الحاضر، وإجبار ملايين البشر، للخضوع لفئة قليلة، ترى أنها صاحبة الحق الآلهي في الحكم، تحت لافتة “الولاية”.

لسنا بمحضر الخوض في التفاصيل التاريخية، والجدل العقيم الذي كلّف الأمة الكثير من الدماء، والدمار والوقت، كما أهدر طاقات جبارة، كان بالإمكان استثمارها لبناء حضارة ونهضة أمة، وما يهمنا هو كيف تجعل جماعة الحوثي من ذكرى “الغدير”، سببا لحشد المجتمع، وتجنيده وفرض التبعية المطلقة عليه لصالحها.

وكغيرها من الجماعات التي تعتبر “الغدير”، صكّا نبويا، ضَمِنَ لآل البيت ولنسلهم، الحق في حكم رقاب الخلق، نجد الحوثيين، حولوا هذه المناسبة، إلى ظاهرة سنوية، يحيطونها بقدر هائل من الاستعدادات المسبقة، ويودعونها أيضا بالكثير من الفعاليات والخطط لاستثمار الزخم الناجم عنها، لتدجين المجتمع، وإخضاعه وإجباره على إداء طقوس الولاء والبراء لزعيم الجماعة، الذي لا يخفي في كل مناسبه، انتسابه لمنزل الرسول، وبالتالي أحقيته في وراثة الحق المزعوم المعروف بـ”ولاية آل البيت”.

وفي خطابه الليلة الماضية، أسهب زعيم الحوثيين كثيرا في الحديث عن “الغدير”، و “الولاية” المزعومة، وساق العديد من الآيات القرآنية، للاستدلال على خرافة “الولاية”، بالرغم من أن المعنى الظاهر لتلك الآيات، والسياق الذي وردت فيه، وكل التفاسير المعتبره أشارت إلى معنى آخر غير ذلك الذي ساقه عبدالملك الحوثي، الذي لا يمتلك أي مؤهل علمي، سوى قراءته لملازم شقيقه الأكبر، والتي تحوي قدرا هائلا من التهويمات، والخزعبلات، والتفاصيل البعيدة كل البعد عن المنطق والحقيقة.

وظل زعيم الحوثيين، يتحدث طويلا عن “الغدير” والعهد النبوي، للإمام علي، متوغلا في صحاري لغوية، خالية من كل معنى، وعبارات، وفقرات تشبه نصا ترجمه، لغوي مبتدئ، عاث في النص فسادا.

وكالعادة، بعد أن أتعب السامعين، بكلمته الزاخرة بأسباب الملل والتيه، والإسهاب غير المبرر، عاد “الحوثي”، ليقول للناس، نحن أهل الولاية، وهي حقُ من حقوقنا، ومن أراد الحق فليتبعنا، ومن أراد غير ذلك فإنه قد ظل.

هذه هي النتيجة التي أراد “الحوثي” إيصالها من خطاب استمر قرابة الساعة، وهي فكرة كرستها ولا تزال كل وسائل وأدبيات ومحاضرات الجماعة وقادتها، منذ أن نشأت في صعدة، على يد مؤسسها قبل قرابة العقدين، وهي نتيجة لا يقبلها عاقل، ولا تنطلي إلا على من باع عقله، أو تركه رهينة بيد حفنة من الطائفيين الذين يسعون لبناء مجدهم على أنقاض وعي الناس، وعلى بحار من دماءهم أيضا.

والمهم هنا أيضا، هو الإشارة إلى أن الجماعة تتقن التلاعب باهتمامات الناس، وإشغالهم بقضايا وتفريعات فكرية وثقافية، عن أمور تتعلق بمصيرهم، ومصير أبنائهم، وبلادهم، ففي الوقت الذي يعاني الناس من الفقر والجوع، وانعدام الحيلة، يشغلهم إعلام الحوثي، بالولاية، والكرامة، والسيادة، والنصر القابع وراء تلك الشعارات الرنانة، حتى أنك ترى طفلا في حالة يرثى لها يردد قسم الولاية لزعيم الجماعة، كما أننا شهدنا رجال فقدوا عدد من أبنائهم في حرب الحوثي المجنونة، ثم يظهر أحدهم متعهدا بتقديم المزيد، ومختتما بترديد قسم الولاية، وبعده شعار الموت!.

لقد تحولت اليمن سريعا، وخصوصا مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى معمل ضخم لتدجين الناس، وزرع بذور العبودية في أنفسهم، تحت مزاعم الولاء لآل البيت، ونحن هنا، أنما نؤكد أن أحد مقاصد الأديان الرئيسية، يتمثل في صيانة كرامة وحرية الإنسان، وحفظ حقه في الاختيار، وهذا ما يتنافى مع ما يقوم به الحوثيين.

إن الحال في اليمن، بحاجة إلى حملة توعية ضخمة، لغسل أدمة الخلق مما ران عليها من جراثيم التعبئة الخاطئة، وفيروسات العبث الطائفي الحوثي، إننا بحاجة إلى توعية الناس، أن الحق بأيديهم، وأنهم وحدهم من يمتلكون بوعيهم وثقتهم بأنفسهم وثقافتهم، القدرة على صياغة الحياة الكريمة، التي يكون الحكم فيها للأجدر على إدارة شؤون الناس، بغض النظر عن نسبه، وانتماءه الديني أو الإثني، أو العرقي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق