اُراء ومقالاتالرئيسيةكتابات

الطريق إلى صنعاء لاستعادة الجمهورية

 

عادل الشجاع

الجمهورية اليمنية اسم يحمله كل يمني على وثيقة سفره. لا يوجد مسؤول أو مواطن، وحدوي أو انفصالي إلا والجمهورية اسم كامل مكتمل. وبالرغم من كل ذلك، فإن الجمهورية مختطفة من قبل عصابة الحوثي وتتعرض للتصفية.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف نبحث عن عدن قبل صنعاء؟ وكيف نبحث عن الوحدة قبل الجمهورية؟ أليست الوحدة نتاج للجمهورية؟ فكيف نتباكى على الوحدة والجمهورية تمتطي ظهرها عصابة محتالة أشعلت الحرائق في كل اليمن؟

 

إن ما هو أخطر من مصادرة الوحدة هو مصادرة الجمهورية وما تحمله تلك المصادرة من تهديد وجودي لليمن وشعبها.

إذا كنا فعلا راغبين بحماية الوحدة والمحافظة عليها، علينا أن نستعيد الجمهورية السبتمبرية.

 

خمس سنوات مرت على بدء الحرب، سقط فيها مئات آلاف الضحايا وتشرد الملايين ناهيك عن المعوقين والجرحى، مدن دمرت وثروات بددت وشعب تمزق. إن سقوط صنعاء على يد عصابة الحوثي عمق الجراح وحفر عميقا في الوجدان اليمني فزادته تمزقا ووسعت شروخه. ولكي نرمم ما تكسر وإزالة التداعيات المؤلمة علينا أن نسارع إلى استعادة الجمهورية.

 

إذا كنا بالفعل راغبين بحماية النسيج الاجتماعي اليمني وحماية الوحدة الوطنية وسيادة اليمن واستقلالها، علينا أن نستعيد الجمهورية، فهي الحامل السياسي لثورة 26 سبتمبر بأهدافها الستة التي من ضمنها الوحدة الوطنية في إطار الوحدة العربية الشاملة.

 

يبدأ الطريق إلى صنعاء بإحدى طريقتين:

الأولى، بتشكيل حكومة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن اليمني ونعمل من خلالها للمواطن اليمني واستعادة الدولة. على القوى السياسية ان تضع خلافاتها التي تؤثر عليها جانبا.

الثانية، بتشكيل كتلة تاريخية عابرة للأحزاب تعمل على إعادة ترشيد العمل السياسي والعسكري في مواجهة خاطفي الدولة.

 

ولست بحاجة إلى لفت الانتباه إلى أن هناك إختزال لما جرى مؤخرا في عدن وتبسيط ساذج بتحميل الإمارات ما جرى أو تصوير حزب الإصلاح بأنه هو المستهدف. مع العلم بأن الإمارات لديها مصالح وليست جمعية خيرية. وحزب الإصلاح جزء من المشكلة وليس كل المشكلة.

 

المستهدف، هو الدولة بكامل أركانها. وقد رأينا كيف انهار المعسكر الرابع حراسة بلمح البصر. لأن المخطط ألا تكون هناك دولة وبالتالي لا يكون هناك جيش يحميها. كل مابني خلال الخمس السنوات من جيش وطني لا يمتلك سوى مدرعات. ومع ذلك سيتم التخلص منه بذريعة التخلص من الإصلاح.

 

جميع القوى السياسية ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر ، ثم ذهبت بعد ذلك تولول معتبرة ذلك مؤامرة. لقد استرخت الأحزاب والقوى السياسية، فتركت الجمهورية لقمة سائغة للعصابة الكهنوتية ومعها سقطت أهداف الثورة الستة. وذهبت تدافع عن الشرعية وعن الوحدة وتركت الحامل الرئيسي لهما وهو الجمهورية .

 

لا يمكن لأحد في العالم أن يشعر بحجم الدمار الذي أحدثته عصابة الحوثي في اليمن، وخاصة على النسيج الاجتماعي للشعب اليمني، مثل اليمنيين أنفسهم، مهما بالغ في السرد والشرح.

 

منذ إنقلابهم على السلطة بطريقة منافية للمنطق والعصر، واضطهدوا الشعب ودمروا مؤسسات الدولة ومارسوا الفساد وتفننوا في ابتزاز اليمنيين في لقمة عيشهم بأشكال مختلفة ، وهم يدمرون كل ما من شأنه أن يبقي اللحمة بين اليمنيين .

 

في الأخير لا يبقى سوى أن أقول إن الطريق إلى صنعاء أولا سيقود إلى كل المحافظات اليمنية. وأن إستعادة الجمهورية سيجعلنا نستعيد مقومات الدولة. وعلي أن أهمس في أذن قيادات الإصلاح بأن عليهم ألا يراهنوا على عواطف الناس والا يبسطوا الأمور. وعليهم أن يدركوا أن الجمهورية أهم منهم ومن المؤتمر ومن كل الأحزاب مجتمعة، فهل فيهم من رجل رشيد؟.

 

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق