أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

تحقيق استقصائي يكشف كيف حول الحوثيون التعليم إلى منصة للتعبئة الطائفية والتحريض القتالي

 

كشف تحقيق صحفي أعدته شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” (أريج)، عن قيام الحوثيين بتحويل التعليم والمؤسسات التعليمية إلى منصة للتعبئة الطائفية والقتالية في أوساط الطلاب.

 

وتطرق التحقيق إلى الكثير من الوقائع والشواهد التي تكشف حجم التدمير الممنهج الذي لحق بالتعليم على يد الحوثيين، وكيف تحولت المدارس إلى ساحات للفعاليات الطائفية، بعد صدور تعميم لجميع مدارس أمانة العاصمة صنعاء، بفرض إقامة وقفات احتجاجية في طابور الصباح، بالإضافة إلى تضمين الإذاعة المدرسية فقرات ضد “التطبيع”.

 

وأوضحت مشرفة إحدى المدارس أن معظم المذكرات الداخلية الصادرة عن مكتب التربية بالأمانة تركز على تنفيذ أنشطة تخدم جماعة الحوثي ولا علاقة لها بالأنشطة المدرسية التي يفترض أن تنمي مهارات الطلاب، وهو ما دفع بعض الأسر اليمنية إلى نقل أبناءها إلى محافظات أخرى خارج سيطرة الحوثيين لتجنيب أطفالهم الشحن الطائفي.

 

وتتضمن الأنشطة غير المنهجية دعوات للتعصب وحمل السلاح، ودفع طلاب إلى جبهات القتال، فضلا عن إساءات لرموز وقناعات عقيدة الطلبة ممن لا يتبعون المذهب الديني المعتمد لدى الحوثيين، حسبما وثق معد التحقيق خلال جولات ميدانية على مدى ستة أشهر.

 

وأجرى معد التحقيق استبيان وزع على مشرفين ومديرين في 20 مدرسة في صنعاء وإب، الواقعتان تحت سيطرة الحوثيين، وتوصل إلى أن الجماعة فرضت خلال عدة أعوام أنشطة تخدم فكرهم.

 

وقام الحوثيون خلال تلك الفترة، باستقطاب عددا كبيراً من المدرسين وعينوا مديري مدارس موالين للجماعة، ما أسهم في نشر ما يطلقون عليه الـ«الثقافة القرآنية» المستقاة من محاضرات مؤسس الحركة حسين الحوثي، وبهذا نجحوا في إقناع الطلاب بترديد شعار الموت.

ومن الوقائع التي أشار إليها التحقيق، اجتزاء قيادي حوثي يدعى “أبو هاشم”، للآية الكريمة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ»، أمام قرابة 600 طالب بإحدى مدارس صنعاء، صباح 23 فبراير 2019، داعيا إياهم إلى الانتماء للجماعة، وحرض الأطفال على المشاركة في إسناد جبهات القتال بمختلف «أنواع الصمود».

 

وبحسب التحقيق، فإنه وعلى مدى ساعة، استشهد أبو هاشم 17 مرة بـ«توجيهات السيّد»، في إشارة إلى عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة. وكلما ذكر اسم الحوثي كان العديد من الطلاّب والمدرسين يردّدون شعار (الصرخة).

 

ونقل معد التحقيق عن وكيل إحدى المدارس قوله إن هناك المئات من طلاب وخريجي مدرسته ذهبوا للقتال في صفوف الحوثيين، مؤكدا أن إدارة المدرسة وعائلات طلبة أسهمت في تعبئة الطلاب بالثقافة الحوثية، ذلك أن أحياء منطقة شمال مدينة صنعاء من أهم مراكز تجمع المنتمين للسلالة الحوثية، التي تقدّسها الجماعة وترى أنها الأحق بالحكم امتثالا «لأمر إلهي»، وفق معتقدها.

 

كما تطرق التحقيق إلى قيام الجماعة بتنظيم دورات ثقافية للمدرسين، ومن يرفض يتم إجباره بالقوة على حضور الدورة التي تستمر عدة أيام.

 

وبحسب إحد مدراس المدارس الذين حضروا إحدى تلك الدورات بالقوة، أن معظم المحاضرات التي شارك فيها على مدى أسبوع مع 27 من مديري ووكلاء مدارس أخرى، تركّز على «حق الولاية للإمام علي بن أبي طالب» وأبنائه من بعده (يرجع الحوثي أصوله إلى سلالة علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله)، كما تحث على نصرة الجماعة بالمال والرجال وحشد الشباب للالتحاق بالقتال.

 

كما يطالب المحاضرون بتوظيف الأنشطة والإذاعة المدرسية في تعزيز هذا التوجه وغرس الولاء في نفوس الطلاب للحوثي الذين يعتقدون بأن الله “ولّاه على المسلمين”.

 

وبحسب استبيان أجراه معد التحقيق، فإن معظم المدرسين يجبرون على المشاركة في الدورات الثقافية، علما بأن تلك الدورات الحوثية لا تنحصر بالمدرسين والإداريين، بل تأمر إدارات المناطق التعليمية المدارس باستمرار إرسال التلاميذ خلال إجازات نصف العام والإجازة الصيفية للمشاركة في «دورات ثقافية»، تتمحور حول مواضيع دينية.

 

وتطرق التحقيق أيضا إلى معاناة ملاك المدارس الخاصة، والذين يتعرضون لضغوط كبيرة من قبل الحوثيين، لتنفيذ أنشطة تسهم في تحويل الطلبة إلى عناصر متعصبة لا يمكنم أن تساعد في خدمة المجتمع، ما دفع البعض إلى التفكير في إغلاق مدرسته وتسريح المعلمين والموظفين.

 

وتتراوح «الاحتفالات» المفروضة على المدارس بين «أسبوع الشهيد وأسبوع الصمود والمولد النبوي وميلاد فاطمة الزهراء، وذكرى مقتل مؤسس الجماعة» حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر 2004، إذ تأمر وزارة التربية التابعة للحوثيين جميع المدارس الخاصة والحكومية بإقامة فعاليات فنية وثقافية وخطابية ورياضية، وتنفيذ زيارات إلى مقابر قتلى الحرب التي تخوضها الجماعة.

 

وتراقب الجماعة مدى التزام المدارس بتنفيذ التوجيهات من خلال مشرفين اجتماعيين من عناصر الحوثيين وأنصارهم، ويمثّل هؤلاء المشرفون قناة التواصل الوحيدة التي تتلقى من خلالها المدارس توجيهات وأوامر وزارة التربية والمنطقة التعليمية، بحسب التحقيق.

 

وبحسب التحقيق فقد أجبرت وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الفترة ما بين 19 و 29 يناير 2019، المدارس الحكومية والأهلية على إحياء ما تسميه “أسبوع الشهيد”، من خلال عدّة أنشطة؛ أهمها تخصيص الإذاعات المدرسية للاحتفال بذكرى القتلى وأبنائهم وبناتهم وتنظيم وقفات في هذه الذكرى.

 

وكانت الوزارة الحوثية أصدرت تعميما رقم (429) بتاريخ 25 ديسمبر  2018. الخاص بإقامة فعاليات بمناسبة مرور أربعة أعوام على ما وصفته بـ”الصمود في وجه العدوان السعودي – الأميركي”.

 

ومن تلك الفعاليات تنظيم معارض لصور قتلى الجماعة، بالإضافة إلى ندوات وفعاليات ثقافية ورياضية في جميع المدارس مع تخصيص حصص التعبير للحديث عما تصفه الجماعة بـ”الصمود الأسطوري”. وكذا تنظيم زيارات تربوية (مدرسين وإداريين) وطلابية لجرحى الحرب في المستشفيات.

 

كما فرضت جماعة الحوثيين على جميع المدارس في صنعاء رفع لوحة «بنر» على الجدار بطول مترين وارتفاع متر ونصف تحمل صور أشلاء أطفال تزعم أنهم من ضحايا قصف طيران التحالف العربي، حسبما يؤكد مشرفو مدارس.

 

وأورد التحقيق وجهة نظر خبير نفسي، أكد أن مشاهدة الأطفال لتلك المشاهد يولد لديهم أضرارا نفسية وجسدية كالإحساس بالذنب لعجزهم عن تقديم المساعدة والاكتئاب والخوف وضعف الشهية والصداع.

 

وقالت “سبأ القباطي” المشرفة بإحدى المدارس الخاصة بصنعاء، أن 12 من طلابها في المرحلتين الأساسية والثانوية التحقوا بجبهة للقتال في صفوف الحوثيين. وتستبعد سبأ ذهاب معظمهم لولا الأنشطة المدرسية التي تفرضها الوزارة على المدرسة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق