أحداثالرئيسيةالوعي الجمهوري

حينما يصبح الموت ثقافة والقتل بطولة .. كيف سيكون شكل المستقبل؟

 
لم يكن انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن، انقلابا عسكريا فقط، ولا سياسيا كما هو معروف في الأدبيات السياسية، بل كان إلى جانب ما سبق، انقلابا طائفيا، مدججا بنظرية سخيفة، تدّعي أن الحكم حقٌ حصري لسلالة معينة.
وهو أيضا “انقلاب اجتماعي” اقتضى منذ اليوم الأول سحق شرائح مجتمعية كاملة، وشل أركانها، لصالح المركز المقدس، ذلك المركز الذي يستند إلى نظرية الاصطفاء السلالي المقيت، كما حدث مع القبيلة اليمنية، التي تعرضت للسحق والتدجين، إضافة إلى ضرب المشائخ وإرغامهم على الانخراط في مشروع “المسيرة”، أو استبدالهم بآخرين يومنون بنظرية الحق السلالي وخرافة الولاية.
إن ما قام به الحوثيون في 21 سبتمبر 2014، كان انقلابا على كل إنجاز تحقق منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 المجيدة، هو انقلاب على الديمقراطية الوليدة، وعلى الوحدة، وعلى مناخ الحرية الذي كان في طور التشكل والنمو، وعلى قيم العلم والعمل، وعلى المساواة والعدالة بحدها الأدنى الذي كان متوفرا..
واليوم وبعد أربع سنوات من الانقلاب، أصبحنا في مواجهة ورم خبيث، يلتهم كل يوم جزء من وعينا ويمتص الحياة من حاضرنا، وينفث الظلام نحو مستقبلنا الذي نخشى أن يصبح نسخة أسوأ من حاضرنا.
ثم هم اليوم يتحدثون عن السيادة وعن الفساد، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن للمصطلحات وخصوصا السياسية منها، تفسير آخر لدى الجماعات الدينية، بما في ذلك الحوثيين.
فالجماعة مثلا، ترى أن علاقات التعاون والتحالف بين الدول، مساس بالسيادة، فقط لأنه لا يصب في مصلحتها، بينما هي ترى في تدخل إيران، حق مشروع، لأنه بنظرها مُبرر من وجهة نظر المركز المقدس، وهو أيضا مقبول في سوريا، وفي كل مكان، طالما أنه لصالح مشروع التمدد الشيعي في المنطقة.
وبالنسبة للفساد، فالجماعة كلما أرادت قمع فصيل أو حليف، أو طرف سياسي، أو كلما أرادت الانقلاب على حكومة أو واقع معين، نجدها ترفع شعار محاربة الفساد، وما إن تتمكن وتثبت أقدامها على كرسي السلطة، حتى يصبح الفساد بالنسبة لها عادة، بل يصبح نوع من التصحيح، ويصبح الحديث عنه ضرب من العمالة والخيانة وخدمة العدو..
لقد تضاعف الفساد والعبث خلال سنوات انقلاب الحوثيين بشكل غير مسبوق، وربما فاق حجم الفساد الذي عاشته اليمن طيلة العقود الماضية، منذ ثورة 26 سبتمبر.
والفرق أن الجماعة تمارس اليوم الفساد باسم الثورة المزعومة، وتستغل أي حدث طارئ أو استثنائي لتبرير الوضع الراهن، الذي يعاني فيه اليمنيون الويلات، بينما تواصل الجماعة ورموزها وقادتها نهب الثروات وسلب إمكانات الدولة، لحسابهم الخاص.
إن الخطر الذي تمثله جماعة الحوثي، يقتضي منا جميعا شحذ الهمم والتسامي فوق خلافاتنا، وقبول التحدي، للدفاع عن الحياة، والمستقبل، نحن اليوم نشاهد كيف يقتل اليمنيون، وكيف أصبح الموت ثقافة، والقتل بطولة، والفُرقة مذهب، وكيف تحولت البلاد إلى مستنقع لكل الشرور والأخطار، وكل هذا بسبب المسيرة الحوثية، وتحت مظلة الولاية المزعومة.
ومن لديه شيء من البصيرة عليه فقط أن يتأمل بهدوء شكل المستقبل الذي يحكمنا فيه “عبدالملك الحوثي” و “أبو علي الحاكم”، و “محمد علي الحوثي” ومن على شاكلتهم.
 
#اليمن_الجمهوري
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق