أحداثالرئيسيةالوعي الجمهوري

حركة التصحيح .. مشروع الحمدي الذي وضع اليمن في طريق النهضة

 

في مثل هذا اليوم قبل 45 عاما، تولى الرئيس الراحل إبراهيم محمد الحمدي، مقاليد السلطة في شمال اليمن، في ما عرف حينها بحركة “13 يونيو التصحيحية” التي أطاحت بالرئيس القاضي عبد الرحمن الإرياني، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة، من تاريخ اليمن في الجزء الشمالي.

تولى إبراهيم الحمدي، السلطة في هذه الفترة الدقيقة والمعقدة، بفعل العوامل المتداخلة والتي أعاقت انطلاق مسيرة البناء والنهضة، وتركت الدولة حبيسة سطة القبيلة ورجالها، ولو لم يكن من فضل لحركة 313 يوليو التصحيحة إلى تخفيف السطوة القبلية على الدولة لكان كافيا.

لقد حققت حركة 13 يونيو برئاسة ابراهيم الحمدي إنجازاً كبيراً في بناء الدولة المركزية الحديثة وفي مجال النهضة التنموية والإقتصادية والسياسية فقد عمل منذ توليه الحكم على إيجاد تنظيم سياسي فاعل من القاعدة الجماهيرية والواقع الشعبي تحتشد فيه كل الإمكانيات البشرية الوطنية وأصدر قراراً بتشكيل لجنة مؤقتة لإعداد مشروع برنامج العمل الوطني تكونت من 39 شخصية ويعد برنامج العمل الوطني بمثابة الميثاق الوطني الذي أعلنه عبدالناصر وقد سمي فيما بعد الميثاق الوطني الذي تطور إلى الصورة التي هو عليها الآن.

وكانت مهمة هذه اللجنة وضع مشروع برنامج شامل للعمل الوطني على ضوء استعراض متميز لكل تجارب الماضي بسلبياتها وإيجابياتها من أجل اعطاء تصور شامل لدولة اليمن الحديثة القادرة على خلق الإزدهار والتقدم وبعدها تم تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الذي اعتبر آنذاك بمثابة الإطار العام لكافة القوى السياسية وعموم الشعب.

وعلى المستوى الشعبي وجه الحمدي بتكوين اللجنة العليا للتصحيح ولجان التصحيح الأساسية والفرعية والتي تكونت في سائر الأجهزة والمؤسسات وكافة النواحي والمحافظات منذ أكتوبر 1975م وانعقد المؤتمر الأول للتصحيح في 16 يونيو 1976 ووفقاً للبردوني فقد حول الحمدي مشروع التصحيح إلى لجان تصحيح تراءت كتنظيم سياسي وكان الرئيس الحمدي يسعى من خلالها إلى إيجاد ما أسماه بـ”دولة المواطنين”.

وفي جانب السلطة التشريعية وجه الحمدي بتجميد ثم حل مجلس الشورى نظراً لتقديم رئيس المجلس استقالته وكان الإتجاه الأساسي الذي اتخذه مجلس القيادة هو إجراء انتخابات نيابية ديمقراطية بحيث يكون البديل لمجلس الشورى وتم إجراء التعداد السكاني لأول مرة في تاريخ البلاد كما تم إصدار قانون انتخابات مجلس الشورى وتشكيل اللجنة العليا للإنتخابات واستطاع الحمدي بحزمه أن ينهي مراكز القوى والنفوذ ويحد من سلطة المشائخ ويرسي أسس دولة حديثة تقوم على التعددية الديمقراطية.

ولا ننسى أن الحمدي بدأ بالخطوات العملية مع رفيقه سالم ربيع علي، لإنجاز مشروع الوحدة، من خلال مجموعة من اللقاءات والجهود والخطوات، إلا أنه اغتيل غدرا قبيل زيارة تاريخية كان من المفترض أن يقوم بها إلى عدن.

الحمدي نجح أيضا في بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار والعالم، ويمكن القول إجمالا أن الدولة اليمنية في عهده أصبحت أكثر قوة، وخطت خطوات جبارة في طريق النهضة الشاملة، إلا أن أعداء الإنسان وقتلة الأحلام كانوا له بالمرصاد، فاغتيال غدرا في 11 أكتوبر 1977.

 

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق