أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

قصة أم خطفت مسيرة الموت نجلها الأكبر وتركتها تغرق في حزنها

اليمن الجمهوري – خاص

اعتراها الحزن حتى هد جسدها، وأصبحت كأنها في عداد الموتى، كل ذلك في غضون ثلاثة أعوام فقط، وتحديدا منذ اختفى ولدها الأكبر “عبدالخالق”، عقب حضوره دورة تثقيفية نظمها الحوثيون في أحد المراكز بالعاصمة صنعاء.

 

اختفى “عبدالخالق” بعد شهر واحد من عودته إلى والديه عقب الدورة المشؤومة، ذهب من جملة من ذهبوا للقتال في صفوف الحوثيين، تقول أسرته إنه ذهب إلى صرواح، وهناك اختفى كل شيء، إلّا من شظايا الشائعات التي تتناقلها الألسن بين الفينة والاخرى.

 

بكت “أم عبدالخالق” كثيرا، بعد اختفاء ولدها البكر، رغم أنها قبل اختفاءه شكت كثيرا من تغير أسلوبه وتحول طباعه من الهدوء والأدب، إلى العصبية والتمرد، وذلك بعد أن حضر دورة حوثية في أحد المراكز بصنعاء.

 

تقول “أم عبدالخالق”، إنه وبعد اختفاءه لمدة شهر تقريبا، عاد نجلها البكر، إلى قريته، لم يكن نفس الفتى الذي رحل، أصبح “عاصيا” متمردا، لا يسمع الكلام، وهو الذي يعرف جميع أفراد القرية طيبته وأدبه.

 

كان هذا في منتصف العام 2015، حيث أصبح “عبدالخالق” ضحية التضليل والخداع الحوثي، علما بأنه حينها كان في الثامنة عشر من العمر فقط.

 

يقول رفاق “عبدالخالق”، إنه أصبح عدواني بشكل غير مسبوق، بعد أن التحق ذهب في دورة ثقافية وعسكرية نظمها الحوثيين، بتحريض ودعم من والده الذي تحول إلى وحش متعصب لصالح الحوثيين.

 

عاد “عبدالخالق” من الدورة، وذهب بعدها للقتال، كان الزخم حينها على أشده، والضحايا بأعداد كبيرة حتى أنه يصعب إحصائهم، خصوصا أن الكثير منهم، لا يزالون حتى اليوم في مناطق المواجهات، بسبب صعوبة الوصول إلى مواقعهم لجمع الجثث والعظام.

 

أخذ الحوثيون “عبدالخالق” وعدد من شباب وأطفال المنطقة بمديريته، وذهبوا بهم إلى جبهة صرواح، وهناك سقط الكثير منهم قتلى وجرحى وأسرى، ومفقودين، أحدهم “عبدالخالق”، بينما عاد بعضهم بحالة نفسية منهارة للغاية لا يزال يعاني منها حتى اليوم.

 

وبالرغم من مرور 3 سنوات ونصف على اختفاء “عبدالخالق”، وغياب اسمه في قوائم الأسرى التي أعدها طرفا القتال مؤخرا، إلا أن أمه لا تزال تحمل أمل كبير بأنه على قيد الحياة.

 

بالرغم من تأثير اختفاء ولدها الكبير عليها، وتعرضها لنوبات مرض وحزن شديدة، إلا أنها غالبا ما تشعر – حسب قولها – أنه سيأتي اليوم الذي يعود “عبدالخالق” إلى المنزل.

 

فكرت “أم عبد الخالق” كثيرا في الذهاب إلى “مأرب” للبحث عن نجلها، إلا أن زوجها “الحوثي”، وآخرين من أقاربها رفضوا السماح لها، علما بأنه تدعي بأن هناك من أخبرها بأنه أسير في مأرب، وأنه على قيد الحياة.

 

“عبدالخالق” واحد من آلاف الشباب الذين زج بهم الحوثيون في جبهات القتال منذ بداية الانقلاب أواخر العام 2014، الكثير منهم عاد إلى أسرته على شكل صورة، أو جسد ممزق، والبعض عاد معاقا، وآخرين عادوا فاقدي الأهلية العقلية، وأصبحوا في عداد المجانين من هول ما لاقوه في الجبهات.

 

في الأسرة ذاتها، إلى جانب “عبد الخالق”، هناك أربعة شباب ذهبوا ضحية حرب الحوثي، دفعهم الحماس الأعمى والتعصب والتعبئة الحوثية إلى الالتحاق بمسيرة الموت، ليلقوا حتفهم، بينهم شقيقان، ليورثوا غصصا وألما وحزنا لا ينفك عن ذويهم، وخصوصا أمهاتهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق