أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

محمد عزان: وثيقة الشرف القبلي التي أقرها الحوثيون تكشف عن عقلية شبيهة بعقلية داعش والقاعدة

 

 

قال الباحث محمد عزان، إن وثيقة الحوثيين المعروفة بـ”وثيقة الشرف القبلي”، هي بمثابة دعوة لنشر الفوضى في أوساط القبائل، من خلال إطلاق أيدي أعوانهم في دماء واموال وأعراض من يصفونهم بالعمالة والخيانة من مخالفيهم.

 

ولفت إلى أنها نصت في أحد بنودها على أن “على القبيلة أو الجهة التي ينتمي إليها العائب (الخائن أو العميل أو المخرب) اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ضده مع الجهات الرسمية أو الشعبية”، لافتا إلى أنهم يهدفون لضرب الناس ببعضهم وفق استراتيجية الإمام أحمد لإخضاع القبائل.

 

وقال “عزان”، إن ذلك يعني شرعَنة الهمجيّة وتحكيم مزاج الأتباع في دماء وأموال وأعراض المواطنين، “فمن قرر الزبانية أنه خائن وعميل فلهم أن ينكّلوا به كيفما شاءوا بمباركة سلطتهم، متجاوزين بذلك شرع الله وقانون البلاد وأعراف القبيلة وقيم الإنسانية”.

 

ولفت الباحث عزان، الخبير بشؤون جماعة الحوثي، إلى تكرار عبارات الإجماع والتعميم في وثيقة الحوثيين، وذلك لترهيب الداخل وإيهام الخارج بأن كافة أفراد القبائل اليمنية منخرطون في فتنتهم، مؤكدا أنه بإصرارهم على أن القبائل اليمنية ممثلة في من حضر، يكونوا قد صادروا قرار الملايين من الشعب اليمني.

 

وأشار إلى أنه في البند الثاني من الوثيقة المزعومة، يؤكد الحوثيون أنهم سيواجهون من يعتدي عليهم، مضيفا: “غير أنهم يجعلون ذلك مجرد ذريعة للتنكيل بمخالفيهم ومعارضيهم من الشعب اليمني، فكل من يتصدى لهيمنتهم ولا يرضخ لبطشهم ولا يدور في فلكهم، فهو من: «الداعمين والمشاركين والمحرضين والمؤيدين للعدوان». وهذا هو الغَرَض الذي وُضعت الوثيقة من أجله، أما قتال من يقاتلهم فهم ماضون فيه ولا يحتاجون إلى وثيقة قبليّة”.

 

واستطرد “عزان” قائلا: ” وأسوأ من كل ما تقدم أن الوثيقة أعلنت – في هذا البند – أنها ستستخدم ضد معارضيها جميع الوسائل الممكنة، وفي أي زمان ومكان، وحيث ما تصل يدها وأيدي مرتزقتها في الداخل والخارج. وعن هذا تقول: إنها ستضرب «بالقُدرات المتاحة في أي زمان ومكان، وحيثما يصل مَنْعهم (حلفاؤهم) وفُروعهم (مرتزقتهم وعملاءهم) في الزّمن القريب أو البعيد (حتى بعد أي تسوية وأي عقد الأمان)”.

 

وأشار إلى أن هذه هي نفس العقلية الإرهابية التي يتبناها داعش والقاعدة في التعامل مع مخالفيهم، مع اختلاف في أدوات التنفيذ وكيفيّة تبرير الجرائم وتقديمها، وهو مما يجب أن تتنبه له المنظمات الحقوقية والوسطاء المحليين والدوليين وكل من يعنيه الأمر، حتى لا يُستباح الشعب اليمني بعيداً عن الأنظار وتحت ذريعة مواجهة العدوان.

 

وأضاف: “في بندها الثالث تطلب وثيقة الحوثيين من سُلطة الحوثيين إنزال العقوبات القانونية والشرعية بمن يعارضها أو يهرب من بطشها أو يقرر مقاومتها، على أساس أنهم مشاركون في العدوان على اليمن وداعمون له ومحرضون ومؤيدون، كما تدعو تلك السلطةُ نفسَها إلى سن قوانين تنص على تجريم معارضيها (باعتبارهم خونة وعملاء) وسلب ممتلكاتهم وتجريدهم من جميع حقوقهم الوطنية والإنسانية، وإباحة دمائهم، حتى بعد أي مصالحة اجتماعية أو تسوية سياسية”.

 

وأكد أن هذه “بربرية فريدة في العالم المعاصر، حتى إسرائيل لا تتعامل مع الفلسطينيين إلا بأقل من هذه الغطرسة والطغيان”، حسب قوله، مشددا على أن المواطنين المحكومين بسلطة الحوثيين هم المقصودين بالتحريض والاستهداف الذي تضمنته الوثيقة، فهي تتضمن “تحريضاً للموالي، وقمعاً للمخالف، وتخوينا للمحايد، وإرهاباً للمعارض”.

 

وقال إن الوثيقة في بندها الرابع ركزت على “ترهيب المخالفين لهم المعارضين لمشروعهم، فبعد أن وصفتهم بـ«الخونة والعملاء».

 

ومن الانتهاكات التي قررتها بشأنهم: ” اعتبار كل من يتصدى لهم «مدرعين بالعَيب وملبّسين بالجُرم والعَار»، متوعدة باستخدام مرتزقتهم من القبائل لقمع أهلهم بـ«عدم الإيواء والتجريد من حقوق الأخوة والمواطنة وأي مكانة في المجتمع.. حتى وإن تمت أي تسوية سياسية»، مما يعني أنهم لن يتقيد بعهد ولا ميثاق يمكن التوصل معهم إليه”.

 

كما حكمت الوثيقة بأن “معارضة الحوثية والتصدي لها جريمة «تساوي فعل القائمين بالعدوان» مؤكدة أن ذلك «يعد جرماً وبغيا على الأمة كما هو في المصطلح الشرعي وأعراف القبائل»، وهذا اعتبار همجي جاء لإرهاب كل يمني يقاوم طغيانهم، مسوغة القتل والتفجير والسلب والنهب باسم الله والأعراف القَبَيلة”، حسب قول “عزان”.

 

كما أوضح أنها تضمنت التحريض على تهجير المعارضين لمسيرة الحوثي واعتبار «كل منهم جار الطلق (أي منفي من الأرض) ما لم يؤخذ بناصيته». وهذه لا يختلف عما تفعل إسرائيل بالفلسطينيين في أرضهم وديارهم، ولن يورث البلاد – للأسف – سوى أحقاد وثارات تُغرق الحاضر والمستقبل بالدموع والدماء.

 

وأكد أن ذلك الوعيد ليس مجرد كلام يمكن اعتباره شتيمة سياسية أو وعيد عابر؛ لأن الجلاد المتسلط هو من أطلقه وتعهد بتنفيذه، وهو ما يطبقونه اليوم بالفعل سواء في (حجور) أو في غيرها من المدن والقرى اليمنية التي غزوها من قَبل وشردوا أهلها، حسب قوله.

 

وأضاف “محمد عزان”، إن الحوثيين صمموا البند الخامص من وثيقتهم لتحويل  أتباعهم من القبائل إلى مرتزقة يرهبون مجتمعهم لفرض هيمنتهم على الساحة الداخلية، فجعلوهم فريقين، الأول فريق جواسيس، والثاني فريق الزبانية.

 

وفي البند السادس حاول الحوثيون تحقيق غرضين – حسب “عزان”، الأول تحويل المجتمع القبلي إلى حَامي لحركتهم ومنفق على مغامراتهم ومقاتل في سبيل خصوصياتهم، فاكدت أن على الجميع أن «يلتزموا بإحياء مبدأ الغرم القبلي والشعبي بالمال والرجال». وبذلك يتحول القبائل إلى مجرد شُقاة لدى مسيرة الحوثي، والثاني تحريض أعوانهم من أبناء القبائل ضد بقية مكونات الشعب اليمني المعارض للحوثية، الذين تصفهم بالأشرار، وتطالب بـ«استئصال مناشئ الشر والخطر الذي يهدد الوطن والأمة».

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق