أخبارأخبار المحافظاتالرئيسية

لهذه الأسباب يجب إسقاط سلطة الحوثيين مهما كان الثمن

 

كثيرة هي الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن المعركة بين اليمنيين والكهنوت الحوثي، معركة مصيرية، إما أن ينتصر اليمنيون لتعود اليمن دولة آمنة مستقرة، أو أن ينتصر الحوثيون، وتصبح جمهوريتنا، ودولتنا، وما تحقق من إنجازات جزءً من الماضي.

 

السنوات الأربع الماضية كانت كفيلة بتبيان ماذا يعني المستقبل في ظل حكم الحوثيين، فهذه الجماعة، تعمل ليل نهار، من أجل هدم أساسات دولة المؤسسات، وتستهدف كل ما يمت للجمهورية، وللتعددية، وللشراكة، في مقابل تكريس الصوت الواحد، الذي تدعي أنه مؤيد من السماء.

 

شرع الحوثيون منذ اليوم الأول لانطلاق مسيرة الخراب من صعدة، باستهداف المؤسسة التعليمية في هذه المحافظة الأسيرة، نفذوا أكبر عملية إقصاء للكوادر التعليمية، عقب الحروب الست، وتحولت المدارس إلى مراكز لغرس الأفكار الطائفية، وملازم زعيم الجماعة.

 

كما قاموا بضرب الرموز الوطنية، كالعلم الوطني، والنشيد الوطني، واستبدلوهما بشعار الصرخة، وراياتهم المستوردة، وفي ذات الوقت استهدفوا المخالفين لهم في الرأي في صعدة، فدمروا مئات المنازل خصوصا بعد الحروب الست، إلى أن تمكنوا من السيطرة التامة على المحافظة، بعد 2011، بما فيها من ألوية ومعسكرات تابعة للدولة.

 

كانت سيطرة الحوثيين على صعدة، نواة انقلابهم على الدولة، كما أنها كانت بداية استهدافهم للمؤسسة العسكرية، انتقاما منها، ولاحقا بدأت مسيرة الخراب، لتدمر ما أمامها، وتبطش بكل من يخالفها، وصولا إلى صنعاء، في 21 سبتمبر 2014.

 

بعد ذلك شرع الحوثيون بتنفيذ مخططهم الكبير بعد أن التحمت مسيرتهم التدميرية، بالخلايات الإمامية التي كانت كامنة في أروقة وكواليس وزوايا الدولة، ومؤسساتها.

 

شرع الحوثيون بمعية الإماميون داخل الدولة، بتفيذ مخطط هدم المؤسسات الرسمية، والقضاء على الرموز الوطنية، وتغيير الطبيعة المذهبية، والديمغرافية، وشنوا أعنف حرب على القبائل، وعلى مناوئيهم، وفجروا المنازل في صنعاء، وذمار، وإب وتعز ومأرب والبيضاء، والضالع وغيرها من المحافظات.

 

وخلال هذا عملوا على تجذير أنفسهم داخل مؤسسات الدولة، وخاصة الأمنية والعسكرية، وأنشأوا أجهزة أمنية موازية، أحدها جهاز الأمن الوقائي، بعد أن جمدوا وأضعفوا أدوار الأجهزة الأمنية السيادية الأخرى، كالأمن السياسي والقومي، وحولوهما إلى واجهة لتحميلهما مسؤولية القمع والتنكيل الحاصل باليمنيين، وخصوصا المعتقلين.

 

وضع الحوثيون منذ اليوم الأول لاستيلائهم على الدولة، خططا لتغيير المناهج التعليمية، وزرعوا المئات من عناصرهم في المؤسسات الصروح التعليمية، ونفذوا جزئيا بعد التعديلات، لجس النبض، كما تحولت المدارس إلى منتديات لغرس قيم التطرف والغلو المذهبي.

 

استولى الحوثيون على المؤسسات الإيرادية، وزرعوا عناصرهم وقيادتهم فيها، وأصبح جزء كبير من العائدات المالية، وخصوصا من الضرائب والجمارك، وأيضا البنوك والمؤسسات والشركات الحكومية والمختلطة، كشركة كمران، وشركة النفط، وشركات الاتصالات، وغيرها، أصبحت تصب في حسابات الجماعة، ولصالحها، نهبووا البنك المركزي، ونسفوا الاحتياطي النقدي، في أكبر جريمة اقتصادية في تاريخ اليمن.

 

وضاعف الحوثيون معاناة الناس، بعد أن صادروا رواتب الموظفين، منذ أكثر من عامين، وتحولت إلى سيولة لتغذية الحرب التي يخوضونها، بينما يتجرع اليمنيون مرارة الجوع والفقر، واضطر الكثير إلى مغادرة اليمن، بحثا عن فرص عمل، أو الالتحاق بجبهات القتال لإعالة أسرته.

 

كما ضيّق الحوثيون على القطاع الخاص، من خلال فرض إتاوات، وضرائب مضاعفة، بل وفرض ما يسمى المجهود الحربي على التجار، بل والمواطنين أيضا، الأمر الذي تسبب في مغادرة الكثير من التجار، ورجال الأعمال، بينما البعض فلّس بسبب التدهور الاقتصادي الذي تسببت به الجماعة.

 

وحتى المجال الخيري والإنساني، لم يسلم من إجرام الحوثيين، فخلال السنوات الأربع الماضية، استهدف الحوثيون كل المؤسسات والجمعيات الخيرية، وصادروها، واستحوذوا على حساباتهم ومبانيها، والأخطر أنهم استولوا على آلية تقديم المساعدات، الأمر الذي أتاح لهم الإشراف المباشر، والسيطرة التامة على ما يجري توزيعه من مساعدات إنسانية قادمة من الأمم المتحدة، عبر منظمات تابعة للجماعة، الأمر الذي جعل تلك المساعدات الكبيرة تصل إلى أيدي قيادات الجماعة وحساباتهم، وكذا تذهب لتمويل حروبهم على اليمنيين.

 

كما حول الحوثيون المساجد إلى منابر للتحريض الطائفي والمذهبي، وانبرى مراجعهم الدينية، إلى تسفيه ووصم مخالفي الجماعة بالنفاق وأحيانا التكفير، واستباحوا دماء وأموال الناس، في حين تكلفت المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة التي استولوا عليها بعد انقلابهم المشؤوم بصناعة رأي عام مشوه، ومضلل، عبر قدر هائل من الرسائل الإعلامية المضللة، والكاذبة، والمعدة بعناية للتأثير في العامة، وأبناء القبائل، وغيرهم من المغرر بهم.

 

وفي ظل سيطرة الحوثيين، أصبحت اليمن منقسمة على ذاتها كما لم يحدث من قبل، فالنعرات المناطقية والطائفية والعنصرية، برزت بشكل جلي، بسبب الجماعة التي تعتقد أن الله فضلها على سائر اليمنيين.

 

ومن خلال هذه اللمحة السريعة على ما تسبب به انقلاب الحوثيين على الدولة خلال الأربعة الأعوام والأشهر الستة الماضية، يمكن التنبؤ بالصورة السوداوية التي سيكون عليها المستقبل في حال ظل الحوثيون في السلطة.

 

إننا مقبلون على مرحلة مظلمة إذا لم نتكاتف، ونتوحد لإسقاط سلطة الظلام هذه، وتدمير أساساتها الفكرية والعقائدية، والبناء على أنقاضها لوطن لا وجود للنعرات فيه، ولا للضغائن والأحقاد، ولا لمدعيي التميز السلالي أو أي شكل من أشكال التمييز.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق