ترجمات

فورين بوليسي: استهداف الحوثيين لعمال الإغاثة يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن (ترجمة خاصة)

 

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن ممثلي منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في اليمن، يشكون من تعرضهم المستمر للاستهداف من قبل المتمردين الحوثيين.

 

وأوضحت في تقرير لها، أن هذا الاستهداف المستمر يهدد الجهود الرامية إلى مساعدة ملايين المدنيين الذين يعانون من أسوأ ازمة انسانية يشهدها العالم .

 

ونقلت المجلة الشهيرة في تقريرها الذي ترجمه “اليمن الجمهوري”، عن عدد من عمال الإغاثة في اليمن، أنهم تعرضوا لتهديدات بالاعتداء عليهم في المناطق الخاضعة لسلطة المتمردين الحوثيين، والتي تشمل الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية لليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

 

وأشار التقرير إلى قيام الحوثيين أواخر يناير الماضي، باحتجاز العاملة في الاغاثة الانسانية أوفى النعامي لأسابيع قبل أن يتم اطلاق سراحها في ١٦ فبراير، بعد التعرض لضغوطات دبلوماسية مستمرة، علما بأن “النعامي”، هي مدير مكتب منظمة Saferworld في اليمن، وهي منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة.

 

وأوضحت أن اعتقال “النعامي”، أثار حفيظة الكثيرون  من مسؤولي الإغاثة، كما أثار مخاوف من أن تقوم الجماعة بعمليات اختطاف مماثلة للعاملين في مجال الإغاثة.

 

وقال اثنان من عمال الإغاثة لـ”فورين بوليسي”، طالبين إخفاء هوياتهم، إن “الحوثيين يختبرون المجتمع الدولي لمعرفة مقدار المضايقات والانتهاكات التي من الممكن أن يقوموا بها دون أن يتم معاقبتهم أو إدانتهم”، في حين أضاف أحدهم قائلا: “إنهم مستمرون في تجاوز الحدود .”

 

وأكدت “فورين بوليسي”، أن استمرار الحوثيين في استهداف فرق الإغاثة الإنسانية قد يؤدى إلى  تقليص أو حتى إغلاق العمليات الإنسانية، ومن ثم تقويض عملية بناء السلام في اليمن.

 

وأضافت أن ذلك قد يؤثر على توفير الغذاء والإمدادات الطبية والقيام بالبرامج المتعلقة بالتعليم ومشاركة المرأة في المجتمع المدني، مبينة أن أي انخفاض في المساعدة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلد بشكل متسارع.

 

وقال سكوت بول، الذي يعمل في قضايا اليمن في منظمة أوكسفام الأمريكية، التي تعمل في البلاد ، “المساعدات هي أحد الأشياء التي تبقي الملايين أحياء الآن. إذا استمرت الأمور على ما هي عليه ، فإن المساعدة المبدئية يمكن أن تتعرض للخطر. وهذا يعرض الملايين للخطر”، بحسب “فورين بوليسي”.

 

بدورها قالت رشا محمد، وهي باحثة يمنية في منظمة العفو الدولية، إن العاملين في المجال الإنساني يجب أن يوفر لهم سهولة الوصول “دون عائق وبدون معوقات” إلى المدنيين في مناطق الحرب.

 

في الأيام القليلة الماضية ، وافق مقاتلو الحوثي والقوات اليمنية على الانسحاب من ميناء البحر الأحمر كجزء من ترتيبات سلام توسطت فيها الأمم المتحدة ، مما يمهد الطريق أمام تدفق المساعدات التي يحتاجها اليمنيين بشدة.

 

وفقاً لتحليل صدر في الشهر الماضي عن تصنيف طور الأمن الغذائي المتكامل ، وهي أداة تستخدمها الأمم المتحدة ومجموعة من الحكومات ووكالات المعونة لقياس انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم، يواجه ما يقارب ٦٣٥٠٠ يمني خطر المجاعة بينما لا يزال 15.9 مليون شخص – أكثر من نصف سكان البلاد – يعانون من انعدام الأمن الغذائي حتى مع المساعدات الإنسانية والغذائية. ويمكن أن ترتفع هذه الأعداد إذا استمر عرقلة المساعدة الإنسانية.

 

لا يعد استهداف عمال الاغاثة في اليمن بالشيء الجديد، لكنه تصاعد مؤخراً، ويقول المسؤولون في المجال الإنساني الذين يعملوا في البلاد إنهم يتعرضون بشكل رئيسي للمضايقات والعوائق الأخرى أمام إيصال المعونات ، لكنهم الان اصبحوا يخافون من الاحتجاز او القتل.

 

وفقا لعمال الإغاثة والخبراء، الذين تحدثوا لـ”فورين بوليسي”، فإن هناك عدة عوامل مسؤولة عن التصعيد، أحدهما هو أن الحوثيين يستخدمون  نفوذهم  في التحكم بوصول المساعدات الإنسانية كوسيلة لإثراء أنفسهم وتعزيز سلطتهم. في بلد يعتمد أكثر من 80 في المائة من السكان على شكل من أشكال المساعدة الإنسانية يومياً ، بينما يتمتع الجانب الذي يسيطر على وصول المساعدات ، الحوثيين ، بسلطة سياسية هائلة.

 

والسبب الآخر هو أن الحوثيين يخسرون الحرب ببطء ، وأن احتجاز العاملين في المجال الإنساني يمكن أن يمنحهم ورقة مساومة. وقال محمد من منظمة العفو الدولية: “إن النمط الحالي ، بما في ذلك اعتقال عمال الاغاثة من قبل الحوثيين ، يدل على أنهم يحاولون كسب اليد العليا في مفاوضات السلام.”

 

وفقاً للخبراء وعمال الإغاثة، فقد تسببت احداث استهداف واعتقال عمال الاغاثة  في وجود شق في صفوف الحوثيين. حيث يرى بعض المتشددين الحوثيين ، الذين يشعرون بالقلق من التدخل الدولي ، المساعدات الخارجية كأداة للتأثير الغربي بينما يهتم الصف الاخر اكثر بالحفاظ على العلاقات مع المانحين لضمان  تدفق المساعدات الدولية والأموال القادمة الى اليمن.

 

في نهاية المطاف ، فإن استهداف عمال الإغاثة قد يأتي بنتائج عكسية على الحوثيين. وقال محمد: “المساعدات الإنسانية هي الشيء الوحيد الذي يجعل السكان صابرين  ولا يخرجون ضد الحوثيين”، حسب تقرير “فورين بوليسي” الذي ترجمه موقع “اليمن الجمهوري.

 

رابط التقرير في مجلة “فورين بوليسي”:

In Yemen, Targeting of Aid Workers Risks Unraveling Crisis

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق