الوعي الجمهوريشعر وأدب

مواجيد مغترب

 

د. عبد العزيز المقالح

 

وطــن الـنـهـا ر ومـعـبـد الـزمــن

أنـــا عـائــدٌ لأراك يـــا وطــنــي

” صـنـعـاء ” تدعونـي مواسمـهـا

وعواصـف الأشــوا ق تعصـرنـي

أنا أنـت فـي حزني وفـي فرحـي

أنا أنت في صحوي وفـي وسنـي

حـاولت أن أنـســاك فانـطـفـأت

طـرق الهـوى فـي سائـر الـمـدنِ

وعـلـى ثـــراك الـــروح هـائـمـة ٌ

لا تخش : ليس هنا سوى البـدنِ

حـمـلـتـك أشــجــا راً وأضــرحــةَ

عيـنـي فـلـم تهـجـع ولـــم تـهــنِ

ورحـلـت َ فــي الأجـفـا ن سـاهـرةً

هـل أنـت فـي الأحـلام تذكرنـي ؟

أبحـرتُ فـي دمعـي ، فمــا قــدرت

أمواجـه ، وغرقـتُ فــي شجـنـي

وركبـتُ مـوج البحـر ، فاحترقـت

خيـلـي وفـــي أعقـابـهـا سـفـنـي

وبـعـثــتُ أشــعــا ري لتغـسـلـهـا

مــن حزنـهـا الـدامـي فتغسـلـنـي

ووقـفـت ُ تـحـت اللـيـل منـطـرحـاً

أدعــوك مذبـوحـا ً ، أتسمعـنـي ؟

عـيـنـا ي فـــي عيـنـيـك سُـمّـرتـا

تـتـسـاءلان مــتــى ستـرجـعـنـي

ومـتــى أُقّـبــ ل تــربــة نــزحــت

وأخيـط مــن أشجـارهـا كفـنـي ؟

عــادت طـيـور الأرض صـادحـة

فمـتـى يـعـود الطـائـر اليـمـنـي ؟

وطـــن الـنـهـا ر وقـبـلــ ة الأبــــدِ

أنـــا عـائــدٌ لأراك يــــا بــلــدي

” عــــدن ” تنـاديـنـي وتسـألـنـي

أمـواجُـهــا مـحـمـومــة الــزبـــدِ

لِــمَ لاتـعـود ؟ غسـلـتُ شاطـئـهـا

ومسـحـت وجــه اللـيـل والـرمــدِ

أكـلــت مـيـاهـي كـــل عـاصـفــة

سـفـنُ الغـريـب سحقتـهـا بـيـدي

والأرض مـنـذ رحـلــت واجـمــة ٌ

تدعـوك فــي شــوق وفــي كـمـدِ

أتعـود يـا طفـلـي ؟ كـفـى سـفـراً

أكل النوى شمسي ، طوى جلدي

أتـظــل ُّ مـرتـحــلاً بــــلا وطــــنٍ

وتـسـيـر مـنـبــوذاً بــــلا ســنــدِ

تبـنـي قـصــور الـوهــم مغـتـربـاً

وتــبــد د الأيــــام فـــــي حـــــرد ِ

وأنــا بــلا مــأوى ، أتسمعـنـي ؟

أُمٌّ أنــــا ، لــكـــن بـــــلا ولـــــد

ينسـاب صــوت الأرض محتـرقـا

في لهفتي ، ويضيع فـي صهـدي

وتـهـزنـي فـــي الـلـيـل أغـنـيــةٌ

عبـر النجـوم ، تـرش فـي كبـدي

” ياعين ألا يـاعيـن ” يشعلنـي

مـوالـهــا ، ويــضـــجُّ بـالــمــددِ

” يا عين ألا يا عين ” كم هطلت

عيناي عنـد سمـاع ” وابلـدي ”

أشـتـاقـهــا بــيــتــاً ومــقــبــرةً

أشـتـاق يـومـي فوقـهـا وغـــدي

 

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق