أحداثالرئيسيةالوعي الجمهوري

سفك الدماء .. وسيلة الأئمة لتثبيت سلطتهم (الإمام يحيى نموذجاً)

 

يبدو أن منهج سفك الدماء ليس جديدا على أحفاد الأئمة الحوثيين، فهم إنما يمضون على نهج أسلافهم في تعميد سلطتهم بالدماء الكثيرة، فهذا الإمام يحيى ولكي يضمن ولاء اليمنيين، عمد إلى ارتكاب مجزرة بحق الرموز والعلماء.

فبعد رحيل الأتراك من اليمن، عقب هزيمتهم بالحرب العالمية الأولى عام 1918، أحكم الإمام يحيى سيطرته على اليمن، وقد دشن هذه السيطرة بمجزرة دموية بحق العديد من العلماء والمشائخ والأعيان ممن كان يخشى معارضتهم لسياسته التي يزمع نهجها، وليمهد بذلك لنفسه بذلك لنفسه الأجواء ليفعل ما يريد، إلى جانب أنه سعى من وراء ذلك إلى إشاعة جو من الرعب حتى لا يتيح لأي صوت معارض جديد أن يرتفع في وجهه مستقبلا.

ولم يتورع بخطوته هذه أن يكون من بين ضحاياه عالم بمكانة ووزن شيخ الإسلام المفتي محمد جغمان، مع إدراكه – أي الإمام يحيى – ما في هذه الخطوة من تجرؤ على مشاعر الشعب الذي يقدس العلماء وزعماء الدين، وعموما فقد قابل الناس هذه الخطوة بالاستياء والاستنكار ورفض البعض على إثرها التعاون مع يحيى حميد الدين، فغادر منهم صنعاء إلى مناطق أخرى من غادر، ولزم الباقون بيوتهم.

ومن ضحايا المجزرة المذكورة القاضي السدمي، والشيخ أحمد ناصر الرماح، والشيخ مصلح المطري وآخرون.

وبعد أن خلت الأجواء له، قام الإمام يحيى بتحويل المهام المتعددة التي كان يقوم بها في السابق جهاز الإدارة التركي إلى يده وحده، فجمع في شخصه السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وكي يحكم قبضته على هذه السلطات جميعا، تفنن وبمهارة بالغة في اخنيار المساعدين له من علماء الفقه وأنصاف العلماء والمتفقهين والمتعيشين على حساب الصراع السلالي، ونشرهم في جميع أنحاء اليمن عمّالا وحكّاما وإداريين.

 

المصدر/ كتاب ثورة اليمن الدستورية – مجموعة من رموز ثورة 26 سبتمبر المجيدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق