أحداثالرئيسيةالوعي الجمهوري

من الذاكرة الوحدوية لليمن

 

في أواخر العام 1962، جاء قحطان الشعبي إلى صنعاء، وفيها عمل فترة وجيزة في وزارة الزراعة، ثم عينه الرئيس عبدالله السلال، في إبريل 1963، مستشارا لشؤون الجنوب، وبعد أشهر فقط اندلعت الثورة الجنوبية في 14 أكتوبر، لتنتهي في نوفمبر 1967، برحيل الاستعمار البريطاني من عدن، وليصبح قحطان الشعبي أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية الديمقراطية المستقلة.

وبعد مضي أكثر من عشر سنوات على رئاسة الشعبي وخليفته سالم ربيع علي المعروف بـ”سالمين”، تولى السلطة في عدن، عبدالفتاح إسماعيل الذي ينتمي إلى منطقة الحجرية الواقعة في شمال اليمن، وقد عاش وترعرع “سالمين”، في جنوب اليمن وسط عشرات الآلاف من الشماليين الذين نزحوا إليها هربا من الحكم الإمامي، وبحثا عن الرزق والدراسة.

في فترات سابقة ولاحقة كان جنوبيون يستقرون في الشمال، وشماليون يستقرون في الجنوب، ويندمجون بدون صعوبات في المجتمع السياسي، أو يزاولون بدون عقبات مهنا، ويندمجون في النشاط الاقتصادي، أو ينخرطون بسهولة في المجالات الثقافية والاجتماعية، وكانوا بذلك يتحركون ضمن البلد الواحد.

ومثال الشمالي عبدالفتاح إسماعيل الذي وصل لرئاسة الحكم في الجنوب، هناك أمثلة أخرى لا تحصى، عن مشاركة جنوبيين في السلطة في الشمال، وتوليهم مناصب حساسة، من بينهم عبدالله الأصنج، وزير الخارجية السابق، ومحمد سالم با سندوة، وزير الإعلام السابق، وآخرون.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل وصل السلوك الوحدي بين الشطرين إلى ميادين متصلة بسيادة الدولتين قبل الوحدة، كالتمثيل الدبلوماسي الذي يعتبر مقدسا بالنسبة للدول المستقلة، فلقد مثل الدكتور أحمد الصياد مرارا حكومتي اليمن في اليونسكو عندما كان سفيرا لصنعاء في المنظمة الدولية، وتحدث عبدالله الأشطل أحيانا باسم اليمنيين في الأمم المتحدة، وهو عضو بارز في الحزب الاشتراكي وممثلا لعدن في نيويورك.

 

*المصدر/الثورتان والجمهوريتان والوحدة – الكاتب اللبناني فيصل جلول

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق