تاريختاريخ الإمامة

أبرز ما تضمنه “الميثاق الوطني المقدس” الذي وضعه الأحرار سنة 1947

 

عام 1947، فقد الأحرار اليمنيين الأمل في تنفيذ أي إصلاح على يد الإمام يحيى حميد الدين، فاتصلوا بأسرة “الوزير” الإقطاعية”، والتي كانت تناصب أسرة “حميد الدين” العداء منذ عهد بعيد، على خلفية منازعتها الحكم، سيما أن أسرة “الوزير” سبق أن حكمت اليمن عدة مرات.

وسرعان ما توصلت أسرة “الوزير” والأحرار، إلى اتفاق، التزم بموجبه عبدالله الوزير، بعد اعتلاءه العرش بتنفيذ برنامج الإصلاح المقدم من قبل “الأحرار اليمنيين”، كما وافق على دعم الأحرار بالمال، في حين انخرط الأحرار ضمن أنصار “الوزير”، والتزموا بدعمه في صراعه مع أسرة حميد الدين من أجل السلطة.

وقد اتخذ الاتفاق شكله النهائي فيما عرف بـ”الميثاق الوطني المقدس”، وقد انحصرت مطالب “الأحرار”، في الميثاق الوطني بتغير الجهاز الحكومي السائد سلميا، على أساس من العدل والمساواة والنهوض بالبلاد في مختلف مجالات الحياة.

وأشار الميثاق الوطني إلى أن نظام الإمام يحيى ترك أثاره القاتلة على الوضع في البلاد، كما أن استمراره يمكن أن يؤدي في المستقبل إلى كارثة وطنية، وفي سبيل تعزيز استقلال اليمن وازدهاره في مختلف المجالات، نص الميثاق الوطني على إنشاء ملكية دستورية برئاسة “الإمام” على أن يبقى الإمام رئيسا روحيا للمذهب الزيدي مع الحد من سلطاته الزمنية.

وأصبح من واجبات “الإمام” تأسيس البرلمان، (المجلس التشريعي)، الذي كان يجب أن يأخذ بالأشكال الإدارية الأوروبية، إلى جانب الأشكال القائمة على العادات والتقاليد اليمنية، وتكوين المجلس التشريعي بالتعيين، وليس بالانتخاب، وتكون الحكومة مسؤولة أمام المجلس.

ونص الميثاق على وضع مشروع الدستور من قبل المجلس التمثيلي، المؤقت، وإنشاء نظام إداري حديث، وأجهزة الإدارة المحلية الذاتية، وإتخاذ الإجراءات لتنظيم النظام المالي والضرائبي وإصدار التشريعات التي تضمن ملكية المواطن والحريات، وإنشاء جيش نظامي للدفاع عن الدولة وامتلاك أحدث الأسلحة العصرية، وفتح المدارس العسكرية والقيام بالمشروعات الاجتماعية في مجال التعليم والثقافة والصحة.

كما رأى واضعوا الميثاق الوطني المقدس”، ضرورة توسيع العلاقات الدولية وأوليت الأمور الدينية الاهتمام الكبير، وأكد الميثاق على أن تكون التشريعات وعمل الحكومة الدستورية، والإمام – الملك، مستوحاة من روح ونصوص القرآن والشريعة الإسلامية.

ومنذ صدور “الميثاق الوطني المقدس”، تحددت وبشكل نهائي قوتان سياسيتان متصارعتان في اليمن، الإمام يحيى وولي عهده الأمير أحمد، اللذين ورجالهما المكلفين بالمهام الإدارية، والقوة الثانية، “الوزير” وقوى المعارضة في الداخل، وكذا قوى المعارضة في المهجر.

وقد زادت حدة الأزمة السياسية الداخلية للبيت الحاكم “أسرة حميد الدين”، عندما ادعى الإمامة إلى جانب الأمير احمد، أبناء الإمام يحيى، وعلى الأخص الأمير الحسن والحسين، كما أنه كان بين المعارضين لتولي الأمير احمد الملك كثير من أصدقاء وأنصار الإمام يحيى، وسرعان ما انتقلت الأطراف المتعادية من الجدال إلى العمل، حيث كثفت المعارضة وأنصار “الوزير”، ابتداءا من أواخر عام 1947، نشاطها بشكل قوي في عدن، وبدأت في الصحافة العدنية حملة جديدة معادية للإمام، وفي صنعاء فجر المعارضون أكثر من مرة القنابل في الشوارع.

 

المصدر/ تاريخ اليمن المعاصر – مجموعة من المؤلفين الروس

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق