أعلام اليمن الجمهوريقادة إجتماعيون

الشيخ حسن الدعيس ..فيلسوف ثورة 48

* د٠عوض محمد يعيش

هو الشيخ الفيلسوف حسن بن محمد بن سعيد الدعيس ، ذكر المقحفي في الجزء الاول من معجمه” ان الدعيس بكسر ففتح فسكون٠ بلدة في جبل بعدان من أعمال اب ٠منها المشائخ ” آل الدعيس” الذين يرجعون في نسبهم الى قبائل خولان العالية ٠اشهرهم الشيخ حسن بن محمد الدعيس (ت 1367هجرية) كان من كبار مشائخ بعدان وله مشاركة في حركة الأحرار مع ثقافة فطرية واسعة ٠٠” !!

ترجم له الاكوع في حياة عالم وامير هامش ص166ومابعدها بقوله:” هو الحسن بن محمد بن سعيد الدعيس لقباً البعداني بلداً الخولاني نسباً مولده سنه1303هجرية وقيل سنه1300هجرية بقرية منزل سباء عزلة القرية من مخلاف بعدان!!!

الشيخ جسن الدعيس كان احد القادة الاذكياء واحد زعماء الاحرار الممتازين والفيلسوف الفطري الذي لم ياخذ الفلسفة عن دراسة وتعلم !!!

🔸قال الدكتور عبد العزيز المقالح في اشارات اول صفحات الجزء الاول من مؤلف الشيخ سنان ابولحوم “اليمن حقائق ووثائق عشتها”:” ان المرحوم الشيخ حسن الدعيس قد كان اول المتنبهين الى اهمية الربط بين الريف والمدينة في الوعي بالثورة والى ضرورة ان تشعر القبائل بوطأة الظلم اللاحق بها وبقسوة التخلف الذي تعاني منه ، وانطلاقاً من المبدأ القائل انه عندما يسقط ولاء المشائخ للحاكم فان ولاء القبيلة نفسها يصبح غير وارد مهما حاول الحكم افساد مابين الشيخ والقبيلة.”!!

وقال العلامة محمد بن علي بن الحسين الاكوع:

ان الشيخ حسن الدعيس “كان عبقرياً كما كان سياسياً حاذقاً الا انه لم تتح له الفرصة وكان يتشيع في الامام يحي ضد الاتراك وكان يرشد الرعايا بقولة:

” يا رعايا سمنكم لكم بقركم لكم بركم لكم ويعدد اشياء كثيرة على هذا المنوال اشارة منه على ظلم الاتراك ويدعوهم الى طاعة الامام وعدالته وان حقوقهم مصونه بقانون الشريعة المحمدية ، ولما ظهرت دعوة الامام يحي وبسط نفوذه وقبض الحكم بيد من حديد وبخل شديد فكان الدعيس هذا اول من تجرع الغصص وازدادة محنته معه مضاعفة في ولاية يحي بن محمد عباس على اب !!!

لما عجز الشيخ الدعيس من مصارعة يحي محمد بن عباس عزم الى الامام يحي لازالة شكواه فلم يستجب له وفي مدة اقامته بصنعاء كانت تعقد مجالس القبيلة لديه ولدى غيره يحضرها امثال احمد ين احمد المطاع واخيه محمد والعزي صالح السنيدار ومحمد المحلوي وكانت تدار في مجالسهم مناقشات (حذرة) حول سوء الاوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد وكانت تبلغ الامام يحي فخاف مغبة ذلك وعينه عاملاً في ناحية”جبل راس” كمنفى!!!

كان اهالي اب يعانون من ظلم الحسن بن الامام يحي والذي عرف باستعماله للاساليب القاسية مع المواطنين وإسرافه في ايداعهم السجون لدرجة ان عدد المحابيس من لواء اب في سنة1944م مثلاً يساوي محابيس عموم اليمن وكان الشيخ حسن محمد الدعيس”لسان اليمن” في مقدمة محابيس اب وذكر الشيخ سنان شفاه الله في الجزء الاول من مؤلفه ان الحسن بسبب تعسفه في التعامل مع ابناء إب ، ومنها على سبيل المثال قيامة باعتقال الاعداد الكبيرة من مناضلي ابناء اب فقد وجد(الحسن) مقاومة بلغت في بعض احوالها الى المواجهة المباشرة معه ، !!

وذكر(الشيخ سنان) ان الحسن ذهب الى بعدان ذات مرة واستُقبل استقبال كبير واكرمه اهل بعدان أيما اكرام ، ولكن لم يمنع ذلك من مواجهته وتذكيرة بالمظالم التي يلحقها بالمواطنين فتصدى له الشيخ حسن محمد الدعيس مذكراً اياه ببعض مظالمة وببخله وبسوء استغلاله للمواطنين ،!!

وقد رد الحسن على الدعيس بقسوة شديدة لكن الدعيس صمد امامه ورد عليه رداً صريحاً، وقال له:

” انا حسن محمد الدعيس كنت شيخاً لعزلة القرية والناس كانت تقصدني من برط الى عدن وأتّقيهم ، بينما انت لا تحول سوى ربع ريال !!

وتتعامل مع المواطنين اليمنين بقسوة،!

بينما ، كنت آخذ مايعطونني بطيبة نفس ،في اشاره الى ان الحسن كان يرسل من يشتري له محتاجاته من السوق ولا يدفع غير نصف أثمانها للبايع !

فكان وقع هذا الكلام على مسامع الحسن وقعة صاعقة ، فقال الحسن:

“انك تاخذ مئة ريال شهرياً لماذا؟

قال الدعيس : من اجل ان اسكت ٠!

🔹في ندوة مركز الدراسات والبحوث اليمني التي انعقدت في الفترة من 18-25فبراير 1979م وُصِفَ الشيخ حسن الدعيس رحمه الله بانه ” شعلة من الذكاء وبحر من العلم وجبل شامخ من الفطنه والدراية والتفكير فكان هو الذي سمى المجموعة بالاحرار” !!

وبحسب العزي صالح السنيدار فالشيخ “حسن الدعيس كان” احد الطلائع الثوريه الذين ابصروا والناس كلهم مازالوا عميان ، ولما بلغ الامام مايقوم به من تشنيع اراد ان يكسر من حدته فسلط عليه بعض المسؤلين ثلاثة اشخاص وادعوا انه ينكر القيامة ويقول انها كالرؤيا ، ولكن كان امامهم الدعيس وتجادل معهم وانكر ماقالوه وانهم لا يفهمون كلامه وافحمهم حتى تراجعوا وسحبوا كلامهم واقروا له بعمق معرفته وكبر عقله!!

فلسفة الشيخ حسن الدعيس رحمه الله واثارته لموضوع التوسل زاد من هياج الناس ضده وضده رفاقه حتى ان خطيب الجامع الكبير في صنعاء خطب يوماً حول التوسل وقال ان من لم يجز التوسل فهو من الوهابية !!

وبالطبع فمسألة التوسل والوسيلة محل خلاف والشيخ حسن الدعيس مع من يقول : بأن التوسل غير مشروع ولم يسمع به وقت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا في وقت الصحابة ، !!

🔹لما فشلت التهمة التي وجهت ضد الشيخ حسن بإنكار القيامة ،اقاموا عليه محتسباً يدعي ان لديه لبيت المال سبعين الف ريال ،فقال الامام:

مه ياشيخ حسن سبعين الف !؟؟

فضحك الدعيس ضحكة سخرية،فقال الامام:

وتضحك ايضاً؟!

فقال: يا مولاي ماكنت اخاف الا لو قالوا ثلاثة آلاف او خمسة شيء يصدقه السامع وانتم تقولون في المثل : اذاكان المتكلم مجنون كان المستمع بعقله٠فحول به الى المحاسبة فنزل الحساب الى تسعة آلاف ثم الى ثلاثة آلاف وأخيراً قرروا براءته وصح ان له مما يتقاضاه من الحكومة للمشيخ تسعمأة ريال وفشلت مساعيهم٠!!

وذكر القاضي محمد بن علي الاكوع في مؤلفه (حياة عالم وامير) ان “من مواقفة الحاسمة وقت المذاكرة العلمية في ( مقيل ) الأمير اسماعيل باسلامة ، وكان من جملة المقيلين الحاج العلامة محمد بن يحي مداعس وكان يشغل امين صندوق مالية قضاء اب فدارت المذاكرة حول ميتة المسلم هل هي طاهرة ام نجسة؟

وكان غالبية المجلس (شافعية) ومذهبهم طهارة ميتة المسلم ، والحاج محمد(هادوي زيدي) يقولون بنجاسة ميتة المسلم واشتدت المناقشة وكل ادلى برأيه وحجته ولم يقتنع الحاج محمد مداعس فقال الشيخ حسن الدعيس:

“هيا يقع صلح : من سمارة فمنزل ميتة المسلم طاهرة ومن سمارة فمطلع ميتة المسلم نجسة فكانت كلمته فاصله واستغرق المجلس بالضحك للنكته٠” !!

وذكر ان من كلماته المأثورة :

ان نجاح الحركة الوطنية ترجع تلى ثلاثة عوامل :

الاولى حركة الاحرار وهم 1%٠

الثانية جهود بعض اهل المعافر الحجرية وتموينهم لحركة المعارضة وهم 3%٠

والثالثة عناد واصرار بيت حميد الدين وعدم استجابتهم لصوت الحق وهم 96%

ذكر الشيخ سنان موقف ابرز فيه فطنة وصراحة وشجاعة الشيخ حسن محمد الدعيس ، ذلك ان القاضي احمد السياغي نائب الحسن قام بعد مقتل الامام يحي 1948م بإستدعاء مشائخ اب وحضر منهم عدد كبير جداً في مقدمتهم الشيخ حسن الدعيس والشيخ علي محسن باشا والنقيب عبداللطيف قايد راجح وغيرهم ، ثم بدأ القاضي السياغي كلمته وطلب منهم التعاون مع الوضع الجديد ، وقالوا للقاضي احمد السياغي انت تامرنا ونحن معك حيث تريد و مع من تريد ،!!

غير ان هذا الكلام لم يكن مقنع للشيخ حسن الدعيس فانبرى قائلا وهو يوجه كلامة للسياغي والمسؤلين في المجلس: نحن لا نريد ان تقولوا بان المشائخ قالوا بمثل هذا الكلام ، وانما نقول انت واحد منا وليس الامر كما نريد نحن فلولم تكن الا جارية من بيت حميد الدين لاطعناها ولكن على اي اساس تكون هذه الطاعة وقد ضيعونا وتركوا كل شي ولم يقيموا اي وزن للمواطن ، وهاهو الامام يحي قد مات وقد اطعناه على مبدأ كان يعلنه من اجل ذلك ناصرناه وحاربنا معه الاتراك ،ولكن قد بلغنا من الجور والظلم والعزف تحت رعب المسؤلين ورغبتهم في اتباع كل شي بالنسبة لهم بينما حرموا كل المواطنين من حقوقهم. ، وهاانتم تطلبوا منا ان نتعاون مع العهد الجديد، ومن جانبنا على الرحب والسعة ، ولكن اي تعاون جديد يجب ان يقوم على اساس من المشورة والاستشارة ولا سيد ولا مسود .!

كان للدور الطليعي للشيخ حسن محمد الدعيس رحمه الله في مطالبته بالاصلاح ومعارضته لحكم الإمام يحي اثرة عليه عرّضه للسجن اكثر من مره الاولى عام 1944م على خلفية نشاطه في معارضة لحكم الامام يحي و اولاده ، والثانية في سنه1363هجرية تم القبض عليه ونفي الى حجه مع مجموعة الاحرار واستمر سجنه في قاهرة حجه مايزيد عن 3سنوات ، وكان آخرواحد تم إطلاقه من بين المجموعة !

لم أقف على ان الشيخ المناضل حسن محمد الدعيس رحمه الله شغل اي منصب من مناصب الدولة غير منصب عاملاً على برع ، وبحسب الشامي في رياح التغيير ص332 فقد عُين بموجب ميثاق الثورة الشباطية (وكيل اول لمجلس الشورى) ، وبحسب السنيدار في ( الطريق الى الحرية) ، ومثله الاكوع في (حياة عالم وامير) فقد عين ( وكيلاً لرئيس مجلس الوزراء) ، و بشكل عام فلم يطلع الى صنعاء حين استدعي ليتسلم منصبه في الحكومة ،ذلك انه بعد ان عرف ان الامام احمد لازال على قيد الحياة وانه اعلن إمامته من حجه آثر (الدعيس) عدم الوصول الى صنعاء متذرعاً بالمرض ، واتجه الى تعز وطلب من امير تعز السماح بنزوله الى عدن للعلاج ،وبقي في عدن ولم يرجع الاّ بأمان ووجه من الامام احمد ، غير ان بيته تعرض للنهب ولخراب بعض منه ، وولده الكبير تعرض للإذلال والحبس ، فمات غيضاً وقهراًبعد عودته من عدن بإسبوع واحد ، في آخر جماد اخر سنة 1367هجرية !!

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق