تاريختاريخ الإمامة

من إرشيف النضال ضد الإمامة: مقال “يا بقر الناس كلي حق الناس”

 

أوردت صحيفة “الفضول” التي كان يرأسها الشاعر والأديب  عبدالله عبد الوهاب نعمان، في عددها رقم 20 الصادر في 17 أكتوبر من العام 1951، مقالا انتقدت فيه سياسة الإمام أحمد، وظلمه ونهبه لثروات اليمنيين.

نص المقال:

يحاول أفراد الحكم في اليمن في الآونة الأخيرة أن يقلدوا زملائهم أفراد الحكم في الحجاز في تبذير أموال الأمة بلا حساب، ولا رقم من حساب في سبيل الدعاية والانتفاخ الكاذب واستئجار الألسنة العاطلة والأفواه.

يحاول حاكم اليمن هذا بعد أن فشلوا في محاولات التغطية والتمويه والغلاط في مظاهرهم الخاسرة الأولى، حيث اشتروا بوأثمان جنونية طائرات “خردة”، من مهملات الحرب فتعطلت وعطبت، وجاءتهم بالخسارة هذه الطائرات، ثم أتوا بسفينة صغيرة على محرك من إيطاليا، وإذا بهم ينكشفون بأن هذه السفينة لهم ولوكلائهم وليست لليمن، ولا لليمنيين، مع أن ثمنها كاملا مسروق من أموال الشعب.

وعلى أنهم قد أطلقوا عليها اسم “الباخرة صنعاء”، إلا أن الناس لم يرتضوا هذا الإسم الكبير لهذا الفنجان الصغير، فأطقوا عليها – في جدة – اسم المبخرة صنعاء، لا الباخرة صنعاء!.

جاء أسياد اليمن بهذه النواقص والمهملات ليغطوا بها حقائق الإرهاب والمسخ والتقتيل والخراب في هذه البلاد، وليوهموا الناس – خارج اليمن – أنهم قد وفروا للشعب اليمني كل شيء حتى حاجته من البواخر والطائرات، ولكنهم فشلوا وسمعوا ضحكات السخرية والهزوه من كل مكان، وشعروا بأن الناس على علم وإيمان بقضيةي اليمن، وحالتها لا تغطي بمثل هذه المساخر ولا تعالج بمثل هذه المضحكات.

فإذا بهم اليوم يتجهون اتجاها آخر، هو أدعى للسخرية وأفظع في الغلط، وأبلغ في سوء التصرف والضلال، فهم يجبون الضرائب بوسائلهم المعروفة ويأخذون اللقم بجنودهم وسلاحهم من أفواه الحفاة والمرأة والجائعين، يم يجمعونها أكداسا من الدراهم وأكياسا من الريالات والأموال.

وهم لا يتورعون إن عجزت عجوز عن دفع ربع ريال من ضرائبهم أن يملئوا كوخها بـ”العكفة” والعسكر والجنود، لأنهم في حاجة إلى المال، في حاجة لأن يعطوا الفقيه “فلان” ألف جنيه، والعلامة “فلتان” ألف ريال، والأستاذ “فلان”، ألأف ريبه، والمجذوب “زعطان” كذا جنيه، أو كذا ريبه، أو كذا ريال.!

لقد أعطوا ابن عبيدالله الفقيه الحضرمي، خمسة وعشرين ألفا من الريبات علاوة على نفقات الإقامة ومصاريف الانتقال، خمسة وعشرين ألف ريبه، أي عشرة آلاف ريال، انتزعها هؤلاء الحاكمون بكرابيجهم لقما وفتاتا من حلوق العجائز والأطفال والمساغيب والجياع ليعطوها لفقيه متجول لأنه قال مديحة في “آل البيت”، وهم من “آل البيت” !.

وغير هذا آخرون أطعمهم حكام اليمن من دماء هذا الشعب، وجراحه، فخرجوا وقد خلقتهم “المائدة” خلقا آخر، وراحوا وجيوبهم عامرة بالمال، وألسنتهم سائلة باللعاب، يقولون للناس ويقسمون بشرفهم الذي كان، أن سماء الإمام وأخوته تمطر اليمانين ذهبا وفضة، وأن وديان اليمن تسيل في عهد الإمام واخوته عسلا لليمانين وزبدا.

ألف ريبة، أو ألف رياال، تغطى لفقيهي أو عاطل أو متسكع، أو مجذوب من مال الشعب الجائع المحروم.

كان يجب أن يوفره حكام اليمن في خزينتهم ويرفعوا به جنودهم وعصيهم وسياطهم عن ظهر عجوز عجزت أن تدفع لهم ريالا أو ربع ريال.

ولكن ليستمر هؤلاء الأسياد في اتجاههم السديد الجديد، وليستمر هؤلاء الفقهاء والمتفيقهون والعاطلون والمحتاجون في استغلال هذا الاتجاه، وليضحك الناس من هؤلاء وهؤلاء، ويا “بقر الناس كلي حق الناس” !

 

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق