تاريختاريخ الإمامة

المواصلات في زمن الإمام يحيى

 

كانت اليمن في زمن الإمام يحيى بلا مواصلات تقريبا، وهذا كان من أسباب إعاقة تطور اليمن، ولم يكن هناك سوى عدد قليل من الطرق استخدمها الأتراك للأغراض العسكرية قبل أن يغادروا اليمن.

وقد أدخل الأتراك بعض السيارات المتحركة واستخدموها، لكنهم أخذوها معهم عند رحيلهم، ولم يبقى منها الشيء الكثير سوى عدد قليل امتلكه التجار الأجانب في الحديدة.

وعندما زار العميد جايكوب الإمام يحيى سنة 1923، اصطحب معه إلى صنعاء سيارة من طراز فورد، أهداها إلى الأمام الذي قبلها بعد تردد وركبها هي وسيارات أخرى فيما بعد، ولو أنه كان بصفة عامة يفضل أن يتجول في عاصمته في عربة قديمة متداهي يجرها حصان.

وبمجرد أن شاع خبر قبول الإمام استخدام هذا الاختراع الأجنبي، فقد بدأ الأمراء والتجار الأثرياء في اقتناء هذه السيارات، كما أن حكام الألوية وكبار الموظفين، الذين كان عليهم السفر لمسافات طويلة من مدينة لأخرى، قد بدأوا يقدرون قيمة “السيارة”، وشيئا فشيئا نمت شركة انتقال وطنية أسسها الإمام مقابل عوائد استخدمت لنقل المسافرين والبضائع، ولتمكين هذه المواصلات من أداء وظيفتها، كان على الفلاحين المقيمين على جانبي الطرق الرئيسية أن يحملوا عبء الاحتفاظ بالأجزاء التي تقع في دوائرهم صالحة وقابلة للاستخدام، حيث كانت تفرض عليهم غرامات ثقيلة عندما يلوح أي إهمال، ولكن بالرغم من ذلك فإن السيارات المتحركة الحديثة في اليمن ظلت خطرا مثيرا لا يتوقف.

وفي مناطق أخرى وجدت مسالك ودروب مدقّات قديمة أخرى تستخدمها قوافل الجمال والبغال والحمير، على أن الأرض وطبيعتها في منطقة سلسلة الجبال الوسطى لا يمكن أن ترى إلا من الجو، أو من خلال صور فوتوغرافية جوية،، لأن التعرف على مثل هذه المناطق الشاسعة ظل أمرا لا يمكن إدراكه حتى بالنسبة لمن كانوا يسيرون على أقدامهم، لأن الممرات المحفورة تلتوي بشكل مرهق على حواف الجبال والكتل الصخرية الضخمة المسننة والحادة.

وكانت عواصم الألوية المختلفة، مثل صعدة وحجة ومأرب وإب، ومناخة تقع عند التقاء المدقات والدروب، ولهذا فإنها كانت تشكل مراكز مسيطرة متفوقة.

كما لم يسمح الإمام يحيى بإقامة سكك حديدة في اليمن، واعترض على المشروع البريطاني الخاص بإنشاء سكة حديدة من عدن إلى صنعاء، كما رغب الأتراك في إنشاء سكة حديدة تربط بين الحديدة وصنعاء، واهتم الفرنسيون كذلك بهذه الفكرة، وبنوا في عام 1908، خمسة أميال تبدأ من الحديدة عندما كانوا يقومون بتنفيذ بعض الإصلاحات في الميناء، وقد اشتغل ذلك الخط بزوج من القاطرات وعدد قليل من العربات، ولكن عندما تم قصف الميناء بالقنابل من جانب الإيطاليين عام 1912، لم تبذل جهود أخرى بعد ذلك، وربما كنتيجة لأعمال تخريب سكة حديد الحجار عبر الصحراء خلال الحرب العالمية الأولى، فإن الأتراك استداروا إلى استخدام وسائل النقل المتحركة “السيارات”، حيثما كان ذلك ممكنا بدلا من الاعتماد على طريق سكة حديدة وعرة.

* المصدر/ اليمن الثورة والحرب حتى عام 1970 – إدجار أوبلانس

 

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق